كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 205 @
الانصراف وكتب إلى مفلح يأمره بالانصراف عن طبرستان إليه بالري فورد كتابه إلى مفلح وهو قد توجه إلى أرض الديلم في طلب الحسن بن زيد العلوي فلما أتاه الكتاب رجع فأتاه من كان هرب من الحسن من أهل طبرستان ورجوا العود إلى بيوتهم وقالوا له ما سبب عودك فأخبرهم بكتاب الأميرإليه يعزم عليه ولم يتهيأ لموسى المسير عن الري حتى أتاه خبر قتل المعتز والبيعة للمهتدي فبايعوا المهتدي ثم إن الموالي الذين مع موسى بلغهم ما أخذ صالح بن وصيف من أموال الكتاب وأسلاب المعتز فحسدوا المقيمين بسامرا فدعوا موسى بن بغا بالإنصراف وقدم عليهم مفلح وهو بالري فسار نحو سامرا فكتب إليه المهتدي يأمره بالعود إلى الري ولزوم ذلك الثغر فلم يفعل فأرسل إليه رجلين من بني هاشم يعرفانه ضيق الأموال عنده ويحذرانه غلبة العلويين على ما يجعله خلفه فلم يسمع ذلك وكان صالح بن وصيف يعظم على المهتدي انصرافه وينسبه إلى المعصية والخلاف ويتبرأ إلى المهتدي من فعله ولما أتى الرسل موسى ضج الموالي وكادوا أن يثبوا بالرسل ورد موسى الجواب يعتذر بتخلف من معه عن الرجوع إلى قوله دون ورود باب أمير المؤمنين ويحتج بما عاين الرسل وأنه إن تخلف عنهم قتلوه وسير مع الرسل جماعة من أصحابه فقدموا سامرا سنة ست وخمسين ومائتين
$ ذكر استيلاء مساور على الموصل $
لما انهزم عسكر الموصل من مساور الخارجي كما ذكرناه قوي أمره وكثر أتباعه فسار من موضعه وقصد الموصل فنزل بظاهرها عند الدير الأعلى فاستتر أمير البلد منه وهو عبد الله بن سليمان لضعفه عن مقاتلته ولم يدفعه أهل الموصل أيضا لميلهم إلى الخلاف فوجه مساور جمعا إلى دار عبد الله أمير البلد فأحرقها ودخل مسارو الموصل بغير حرب فلم يعرض لأحد وحضرت الجمعة فدخل المسجد الجامع وحضر الناس أو من حضر منهم فصعد المنبر وخطب عليه فقال في خطبته اللهم أصلحنا وأصلح ولاتنا ولما دخل في الصلاة جعل إبهاميه في أذنيه ثم كبر ست تكبيرات ثم قرأ بعد ذلك ولما خطب جعل على درج المنبر من أصحابه من يحرسه بالسيوف وكذلك في الصلاة لأنه خاف من أهل الموصل ثم فارق الموصل ولم يقدر على المقام بها لكثرة أهلها وسار إلى الحديثة لأنه كان اتخذها دار هجرته

الصفحة 205