كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 207 @
بناحية الكوفة فخدع أهلها فأتاه منهم جماعة كثيرة فزحف بهم إلى موضع يقال له الردم من البحرين فكانت بينهم وقعة عظيمة وكانت الهزيمة عليه وعلى أصحابه قتلوا قتلا كثيرا فتفرقت العرب عنه فلما تفرقت عنه سار فنزل البصرة في بني ضبيعة فاتبعه منهم جماعة كثيرة منهم علي بن أبان المهلبي وكان قدومه البصرة سنة أربع وخمسين ومائتين ومحمد بن رجاء الحضاري عاملها ووافق ذلك فتنة أهل البصرة بالبلالية والسعدية وطمع في إحدى الطائفتين أن تميل إليه فأرسل إليهم يدعوهم فلم يجبه أحد من أهل البلد وطلبه ابن رجاء فهرب فحبس رجاء جماعة ممن كانوا يميلون إليه منهم ابنه وزوجته وابنة له وجارية حامل منه وسار يريد بغداد ومعه من أصحابه محمد بن سلم ويحيى بن محمد وسليمان بن جامع ومرقس القريعي فلما سار بالبطيحة نذر بهم رجل كان يلي أمرها اسمه عمير بن عمار فحملهم إلى محمد بن أبي عون عامل واسط فخلص منه هو أصحابه فدخل بغداد فأقام بها حولا فانتسب إلى محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد فزعم بها أنه ظهر له آيات عرف بها ما في ضمائر أصحابه وما يفعل كل واحد منهم فاستمال جماعة من أهل بغداد منهم جعفر بن محمد الصوحاني من ولد يزيد بن صوحان ومحمد بن القاسم ومشرق ورقيق غلاما ليحيى بن عبد الرحمن فسمى مشرقا حمزة وكناه أبا أحمد وسمى رقيقا جعفرا وكناه أبا الفضل وعزل محمد بن رجاء عن البصرة فوثب رؤوساء البلالية والسعدية فأخرجوا من في الحبوس فخلص أهله فيهم فلما بلغه خلاص أهله رجع إلى البصرة وكان رجوعه إليها في رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ومعه علي بن ابان ويحيى بن محمد وسليمان ومشرق ورقيق فوافوا البصرة فنزل بقصر القرشي على نهر يعرف بعمود ابن المنجم وأظهر أنه وكيل لولد الواثق في بيع السباخ فأقام هنالك
وذكر ريحان أحد غلمان السورجيين وهو أول من صحبه منهم أنه قال كنت موكلا بغلمان مولاي أنقل لهم الدقيق فأخذني أصحابه فساروا بي إليه وأمروني أن

الصفحة 207