كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 208 @
أسلم عليه بالأمرة ففعلت فسألني عن الموضع الذي جئت منه فأخبرته وسألني عن أخبار البصرة فقلت لا علم لي وسألني عن غلمان السورجيين وعن أحوالهم وما يجري لهم فأعلمته فدعاني إلى ما هو عليه فأجبته فقال احتل فيمن قدرت عليه من الغلمان وأقبل بهم إلي ووعدني أن يقودني على من آتيه به واستحلفني أن لا أعلم أحدا بموضعه وأن أرجع إليه وخلى سبيلي وعدت إليه من الغداة وقد أتاه جماعة من غلمان الدباشين فكتب في حريرة { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } الآية وجعلها في رأس مردي وما زال يدعو غلمان أهل البصرة ويقبلون إليه للخلاص من الرق والتعب فاجتمع عنده منهم خلق كثير فخطبهم ووعدهم أن يقودهم ويملكهم الأموال وحلف لهم بالأيمان أن لا يغدر بهم ولا يخذلهم ولا يدع شيئا من الاحسان إلا أتى به إليهم فأتاه مواليهم وبذلوا له على كل عبد خمسة دنانير ليسلم إليه عبده فبطح أصحابهم وأمر كل من عنده من العبيد فضربوا مواليهم أو وكيلهم كل سيد خمسمائة سوط ثم أطلقهم فمضوا نحو البصرة ثم ركب في سفن هناك فعبر دجيلا إلى نهر ميمون فأقام هناك ولم يزل هذا دأبه يتجمع إليه السودان فلما كان يوم الفطر خطبهم وصلى بهم وذكرهم ما كانوا فيه من الشقاء وسوء الحال وأن الله تعالى أبعدهم من ذلك وأنه يريد أن يرفع أقدارهم ويملكهم العبيد والأموال فلما كان بعد يومين رأى أصحابه الحميري فقاتلوه حتى أخرجوه من دجلة واستأمن إلى صاحب الزنج رجل من رؤساء الزنج يكنى بأبي صالح ويعرف بالقصير في ثلاثمائة من الزنج فلما كثروا جعل القواد فيهم منهم وقال لهم كل من أتى منكم برجل فهو مضموم إليه وكان ابن أبي عون قد نقل من واسط إلى ولاية الإبلة وكور دجلة
وسار قائد الزنج إلى المحمدية فلما نزلها وافاه أصحاب ابن أبي عون فصاح الزنج السلاح وقاموا وكان فيهم فتح الحجام فقام وأخذ طبقا كان بين يديه فلقيه رجل من السورجيين يقال له بلبل فلما رآه فتح حمل عليه وحذفه بالطبق الذي بيديه فرمى

الصفحة 208