كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 209 @
سلاحه وولى هاربا وانهزم أصحابه وكانوا أربعة آلاف وقتل منهم جماعة ومات بعضهم عطشا وأسر منهم وأمر بضرب أعناقهم
ثم سار إلى القادسية فنهبها أصحابه بأمره وما زال يتردد إلى أنهار البصرة فوجد بعض السودان دارا لبعض بني هاشم فيها سلاح بالسيب فانتهبوه فصار معهم ما يقاتلون به فأتاه وهو بالسيب جماعة من أهل البصرة يقاتلونه فوجه يحيى بن محمد في خمسمائة رجل فلقوا البصريين فانهزم البصريون منهم وأخذوا سلاحهم ثم قاتل طائفة أخرى عند قرية تعرف بقرية اليهود فهزمهم أيضا وأثبت أصحابه في الصحراء
ثم أسرى إلى الجعفرية فوضع في أهلها السيف فقتل أكثرهم وأتى منهم بأسرى فأطلقهم ولقي جيشا كبيرا للبصريين مع رئيس اسمه عقيل فهزمهم وقتل منهم خلقا كثيرا وكان معهم سفن فهبت عليها ريح فألقتها إلى الشط فنزل الزنج وقتلوا من وجدوا فيها وغنموا ما فيها وكان مع الرئيس سفن فركبها ونجا فأنفذ صاحب الزنج فأخذها ونهب ما فيها ثم نهب القرية المعروفة بالمهلبية وأحرقها وأفسد في الأرض وعاث ثم لقيه قائد من قواد الأتراك يقال له أبو هلال في أربعة آلاف مقاتل على نهر الريان فاقتتلوا وحمل السودان عليه حملة صادقة فقتلوا صاحب علمه فانهزم هو وأصحابه وتبعهم السودان فقتلوا من أصحاب أبي هلال أكثر من ألف وخمسمائة رجل وأخذوا منهم أسرى فأمر بقتلهم ثم إنه أتاه من أخبره أن الزينبي قد أعد له الخيول والمتطوعة والبلالية والسعدية وهم خلق كثير وقد أعدوا الحبال ليكتف من يأخذونه من السودان والمقدم عليهم أبو منصور وأخذ موالي الهاشميين فأرسل علي بن أبان في مائة أسود ليأتيه بخبرهم فلقي طائفة منهم فهزمهم فأتوا إلى موضع فيه ألف وتسعمائة سفينة ومعها من يحفظها فلما رأوا الزنج هربوا عنها فأخذ الزنج السفن وأتوا بها إلى صاحبهم فلما أتوه قعد على نشز من الأرض وكان في السفن قوم حجاج أرادوا أن يسلكوا طريق البصرة فناظرهم فصدقوه على قوله وقالوا له لو كان معنا فضل نفقة لأقمنا معك فأطلقهم
وأرسل طليعة تأتيه بخبر ذلك المعسكر فأتاه خبرهم أنه قد أتوه في خلق كثير فأمر محمد بن سالم وعلي بن أبان أن يقعد لهم بالنخل وقعد هو على جبل مشرف فلم

الصفحة 209