@ 210 @
يلبث أن طلعت الأعلام والرجال فأمر الزنج فكبروا وحملوا عليهم وحملت الخيول فتراجع الزنج حتى بلغوا الجبل الذي هو عليه ثم حملوا فثبتوا لهم وقتل من الزنج فتح الحجام وصدق الزنج الحملة فأخذوهم بين أيديهم وخرج محمد بن سالم وعلي بن ابان وحملوا عليهم فقتلوا منهم وانهزم الناس وذهبوا كل مذهب وتبعهم السودان إلى نهر بيان فوقعوا في الوحل فقتلهم السودان وغرق كثير منهم وأتى الخبر إلى الزنوج بأن لهم كمينا فساروا إليه فإذا الكمين في أكثر من ألف من المغاربة فقاتلهم قتالا شديدا ثم حمل السودان عليهم فقتلوهم أجمعين وأخذوا سلاحهم ثم وجه أصحابه فرأوا مائتي سفينة فيها دقيق فأخذوه ومتاعا فنهبوه ونهب المعلى بن أيوب ثم سار فرأى مسلحة الزينبي فقاتلوا فقتلهم أجمعين فكانوا مائتين ثم سار فنهب قرية ميزران ورأى فيها جمعا من الزنج ففرقهم على قواده ثم سار فلقيه ستمائة فارس مع سليمان ابن أخي الزينبي ولم يقاتله فأرسل من بنهب فأتوه بغنم وبقر فذبحوا وأكلوا وفرق أصحابه في انتهاب ما هناك
ثم إن صاحب الزنج سار يريد البصرة حتى إذا قابل النهر المعروف بالرياحي أتاه قوم من السودان فأعلموه أنهم رأوا في الرياحي بارقة فلم يلبث إلا يسيرا حتى تنادى السودان السلاح السلاح وأمر علي بن أبان بالعبور إليهم فعبر في ثلاثمائة رجل وقال له إن احتجت إلى مدد فاستمدني فلما مضى علي صاح الزنج السلاح السلاح لحركة رأوها في جهة أخرى فوجه محمد بن سالم فرأى جمعا فلقاتلهم من وقت الظهر إلى آخر وقت العصر ثم حمل الزنوج حملة صادقة فهزموهم وقتلوا من أهل البصرة والأعراب زهاء خمسمائة ورجعوا إلى صاحبهم ثم أقبل علي بن أبان في أصحابه وقد هزموا من بازائهم وقتلوا منهم ومعه رأس ابن أبي الليث البلالي القواريري من أعيان البلالية ثم سار من الغد عن ذلك المكان ونهى أصحابه عن دخول البصرة فتسرع بعضهم فلقيهم أهل البصرة في جمع عظيم وانتهى الخبر إليه فوجه محمد بن سالم وعلي بن أبان ومشرقا وخلقا كثيرا وجاء هو يسايرهم فلقوا البصريين فأرسل إلى أصحابه ليتأخروا عن المكان الذي هم فيه فتراجعوا فأكب عليهم أهل البصرة فانهزموا وذلك عند العصر ووقع الزنوج في نهر كبير ونهر شيطان وقتل منهم جماعة وغرق