كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 214 @

$ ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائتين $
$ ذكر وصول موسى بن بغا إلى سامرا واختفاء صالح $
وفيها في ثاني عشر المحرم دخل موسى بن بغا إلى سامرا وقد عبى أصحابه واختفى صالح بن وصيف وسار موسى إلى الجوسق والمهتدي جالس للمظالم فأعلم بمكان موسى فأمسك ساعة عن الإذن ثم أذن له ولمن معه فدخلوا فتناظروا وأقاموا المهتدي من مجلسه وحملوه على دابة من دواب الشاكرية وانتهبوا ما كان في الجوسق وأدخلوا المهتدي دار ياجور وكان سبب أخذه أن بعضهم قال إنما سبب هذه المطاولة حيلة عليكم حتى يكسبكم صالح بجيشه فخافوا من ذلك فأخذوه فلما أخذوه قال موسى بن بغا اتق الله ويحك فإنك قد ركبت أمرا عظيما فقال له موسى وتربة المتوكل ما نريد إلى خيرا ولو أراد به خيرا لقال وتربة المعتصم والواثق ثم أخذوا عليه العهود أن لا يمايل صالحا ولا يضمر لهم إلا مثل ما يظهر ثم جددوا له البيعة ثم أصبحوا وأرسلوا إلى صالح ليحضر ويطالبوه بدماء الكتاب والأموال التي للمعتز وأسبابه فوعدهم فلما كان الليل رأى أن أصحابه قد تفرقوا ولم يبق إلا بعضهم فهرب واختفى
$ ذكر قتل صالح بن وصيف $
وفيها قتل صالح بن وصيف لثمان بقين من صفر
وكان سببه أن المهتدي لما كان لثلاث بقين من المحرم أظهر كتابا زعم أن امرأة دفعته إلى سيما الشرابي وقالت إن فيه نصيحة وإن منزلها بمكان كذا فإن طلبوني فأنا فيه وطلبت المرأة فلم توجد وقيل إنه لم يدر من ألقى الكتاب ودعا المهتدي القواد وسليمان بن وهب فأراهم الكتاب فزعم سليمان أنه خط صالح فقرأه على القواد فإذا فيه أنه مستخف بسامرا وإنما استتر طلبا للسلامة وابقاء الموالي وطلبا لانقطاع الفتن وذكر ما صر إليه من أموال

الصفحة 214