كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 215 @
الكتاب وأم المعتز وجهة خروجها ويدل فيه على قوة نفسه فلما فرغوا من قراءته وصله المهتدي بالحث على الصلح والاتفاق والنهي عن التباغض والتباين فاتهمه الأتراك بأنه يعرف مكان صالح ويميل إليه وطال الكلام بينهم في ذلك
فلما كان الغد اجتمعوا بدار موسى بن بغا داخل الجوسق واتفقوا على خلع المهتدي فقال لهم بابكيال إنكم قتلتم ابن المتوكل وهو حسن الوجه سخي الكف فاضل النفس وتريدون قتل هذا وهو مسلم يصوم ولا يشرب النبيذ من غير ذنب والله لئن قتلتم هذا لألحقن بخراسان لأشيع أمركم هناك فاتصل الخبر بالمهتدي فتحول من مجلسه متقلدا سيفا وقد لبس ثيابا نظافا وتطيب ثم أمر بإدخالهم عليه فدخلوا فقال لهم بلغني ما أنتم عليه ولست كمن تقدمني مثل المستعين والمعتز والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط وقد أوصيت إلى أخي بولدي وهذا سيفي والله لأضربن به ما استمسك قائمة بيدي والله لئن سقط مني شعرة ليهلكن وليذهبن أكثركم كم هذا الخلاف على الخلفاء والإقدام والحراءة على الله سواء عليكم من قصد الإبقاء عليكم ومن كان إذا بلغه هذا منكم دعا بالنبيذ فشربه مسرورا بمكروهكم حتى تعلموا أنه وصل إلى شيء من دنياكم أما إنكم لتعلمون أن بعض المتصلين بكم أيسر من جماعة من أهلي وولدي سوأة لكم يقولون إني أعلم بمكان صالح وهل هو إلا رجل من الموالي فكيف الإقامة معه إذا ساء رأيكم فيه وإذا أبرمتم الصلح فيه كان لكم ما أنفذه لجميعكم وإن أبيتم الإقامة على ما أنتم عليه فشأنكم واطلبوا صالحا وأما أنا فما أعلم مكانه قالوا فاخلف لنا على ذلك قال أما اليمين فنعم ولكنها تكون بحضرة بني هاشم والقضاة غدا إذا صليت الجمعة ثم قال لبابكيال ولمحمد بن بغا قد حضرتما ما عمله صالح في أموال الكتاب وأم المعتز فإن أخذ منه شيئا فقد أخذتما مثله فاحفظهما ذلك ثم أرادوا خلعه وإنما منعهم خوف الاضطراب وقلة الأموال فأتاهم مال من فارس عشرة آلاف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم
فلما كان سلخ المحرم انتشر الخبر في العامة أن القوم قد اتفقوا على خلع المهتدي والفتك به وأنهم قد أرهقوه وكتبوا الرقاع ورموها في الطرق والمساجد مكتوب

الصفحة 215