كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 219 @
( وصالح بن وصيف بعد منعفر ... بالحير جثته والروح في سقر )
$ ذكر اختلاف الخوارج على مساور $
في هذه السنة خالف إنسان من الخوارج اسمه عبيدة من بني زهير العمروي على مساور
وسبب ذلك أنه خالفه في توبة الخاطئ فقال مساور تقبل توبته وقال عبيدة لا تقبل فجمع عبيدة جمعا كثيرا وسار إلى مساور وتقدم إليه مساور من الحديثة فالتقوا بنواحي جهينة بالقرب من الموصل في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين واقتتلوا أشد قتال فترجل من عتده ومعه جماعة من أصحابه وعرقبوا دوابهم فقتل عبيدة وانهزم جمعه فقتل أكثرهم واستولى مساور على كثير من العراق ومنع الأموال عن الخليفة فضاقت على الجند أرزاقهم فاضطرهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبابكيال وغيرهما في عسكر عظيم فوصوا إلى السن فأقاموا به ثم عادوا إلى سامرا لما نذكره من خلع المهتدي فلما ولي المعتمد الخلافة سير مفلحا إلى قتال مساور في عسكر كبير حسن العدة فلما قارب الحديثة فارقها مساور وقصد جبلين يقال لأحدهما زيني وللآخر عامر وهما بالقرب من الحديثة فتبعه مفلح فعطف عليه مساور وهو في أربعة آلاف فارس فاقتتل هو ومفلح وكان مساور قد انصرف عن حرب عبيدة وقد جمع كثيرا من أصحابه فلقوا مفلحا بجبل زيني فلم يصل مفلح منه إلى ما يريده فصعد رأس الجبل فاحتمى به ونزل مفلح في أصل الجبل وجرى بينهما وقعات كثيرة ثم أصبحوا يوما وطلبوا مساورا فلم يجدوه وكان قد نزل ليلا من غير الوجه الذي فيه مفلح لما أيس من الظفر لضعف أصحابه من الجراح فحيث لم يره مفلح سار إلى الموصل فسار منها إلى ديار ربيعة سنجار ونصيبين والخابور فنظر في أمرها ثم عاد إلى الموصل فأحسن السيرة في أهلها ورجع عنها في رجب متأهبا للقاء مساور فلما قارب الحديثة فارقها مسارو وكان قد عاد إليها عند غيبة مفلح فتبعه مفلح فكان مساور يرحل عن المنزل فينزله مفلح فلما طال الأمر على مفلح وتوغل في الجبال والشعاب والمضايق وراء

الصفحة 219