كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 222 @
في الدار فحمل المهتدي إليهم ما يأكلون وسار محمد بن بغا إلى المحمدية وأصبحوا من الغد يطلبون ما سألوه فقيل لهم إن هذا الأمر صعب وإخراج الأمر عن يد هؤلاء القواد ليس بسهل فكيف إذا جمع إليه مطالبتهم بالأموال فانظروا في أموركم فإن كنتم تصبرون على هذا الأمر إلى أن نبلغ غايته وإلا فأمر المؤمنين يحسن لكم النظر فأبوا إلا ما سألوه فدعوا إلى أيمان البيعة على أن يقيموا على هذا القول وأن يقاتلوا من قاتلهم وينصحوا أمير المؤمنين فأجابوا إلى ذلك فأخذت عليهم أيمان البيعة ثم كتبوا إلى أبي نصر عن أنفسهم وعن المهتدي ينكرون خروجه عن الدار بغير سبب وأنهم إنما قصدوا ليشكوا حالهم ولما رأوا الدار فارغة أقاموا فيها فرجع فحضر عند المهتدي فقبل رجله ويده ووقف فسأله عن الأموال وما يقوله الأتراك فقال وما أنا والأموال قال وهل هي إلا عندك وعند أخيك وأصحابكما ثم أخذوا بيد محمد وحبسوه وكتبوا إلى موسى بن بغا ومفلح بالانصراف إلى سامرا وتسليم العسكر إلى قواد ذكروهم وكتبوا إلى الأتراك الصغار في تسليم العسكر منهما وذكروا ما جرى لهم وقالوا إن أجاب موسى ومفلح إلى ما أمرا به من الإقبال إلى سامرا وتسليم العسكر وإلا فشدوهما وثاقا واحملوهما إلى الباب وأجرى المهتدي على من أخذت عليه البيعة كل رجل درهمين فلما وصلت الكتب إلى عسكر موسى أخذها موسى وقرئت عليه وعلى الناس وأخذوا عليهم البيعة بالنصرة لهم وساروا نحو سامرا فنزلوا عند قنطرة الرقيق لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب وخرج المهتدي وعرض الناس وعاد من يومه
وأصبح الناس من الغد وقد دخل من أصحاب موسى زهاء ألف فارس منهم كوبكين وغيره وعاد وخرج المهتدي فصف أصحابه وفيهم من أتى من أصحاب موسى وترددت الرسل بينهم وبين موسى يريد أن يولي ناحية ينصرف إليها وأصحاب المهتدي يريدون أن يجيء إليه ليناظرهم على الأموال فلم يتفقوا على شيء وانصرف عن موسى خلق كثير من أصحابه فعدل هو ومفلح يريدان طريق خراسان وأقبل بابكيال وجماعة من القواد فوصلوا إلى المهتدي فسلموا وأمرهم بالانصراف وحبس بابكيال وقتله ولم يتحرك أحد ولا تغير شيء إلا تغيرا يسيرا وكان ذلك يوم السبت فلما كان الأحد أنكر الأتراك مساواة الفراغنة لهم في الدار ودخولهم معهم ورفع أن الفرغنة إنما تم لهم هذا بعدم رؤساء الأتراك فخرجوا من الدار بأجمعهم وبقيت الدار على الفراغنة والمغاربة فأنكر الأتراك ذلك وأضافوا إليه طلب بابكيال فقال المهتدي

الصفحة 222