كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 223 @
للفراغنة والمغاربة ما جرى من الأتراك وقال لهم إن كنتم تظنون فيكم قوة فيما أكره قربكم وإلا فأرضيناهم من قبل تفاقم الأمر فذكروا أنهم يقومون به فخرج بهم المهتدي وهم في سنة آلاف منهم من الأتراك نحو الف وهم أصحاب صالح بن وصيف وكان الأتراك في عشرة آلاف فلما التقوا انهزم أصحاب صالح وخرج إليهم كمين للأتراك فانهزم أصحاب المهتدي وذكر نحو ما تقدم إلا أنه قال انهم لما رأوا المهتدي بدار أحمد بن جميل قاتلهم فأخرجوه وكان به أثر طعنة فلما رأى الجرح ألقى بيده إليهم وأرادوه على الخلع فأبى أن يجيبهم فمات يوم الأربعاء وأظهروه للناس يوم الخميس وصلى عليه جعفر بن عبد الواحد وكانوا قد خلعوا أصابع يديه من كفيه ورجليه من كعبيه حتى ورمت كفاه وقدماه وفعلوا به غير شيء حتى مات وطلبوا محمد بن بغا فوجدوه ميتا فكسروا على قبره ألف سيف وكانت مدة خلافة المهتدي أحد عشر شهرا وخمس عشرة ليلة وكان عمرة ثمانيا وثلاثين سنة وكان واسع الجبهة أسمر رقيقا أشهل جهم الوجه عريض البطن عريض المنكبين قصيرا طويل اللحية ومولده بالقاطول
$ ذكر بعض سيرة المهتدي $
كان المهتدي بالله من أحسن الخلفاء مذهبا وأجملهم طريقة وأظهرهم ورعا وأكثرهم عبادة قال عبد الله بن إبراهيم الاسكافي جلس المهتدي للمظالم فاستعداه رجل على ابن له فأمر بإحضاره فأحضر وأقامه إلى جانب خصمه ليحكم بينهما فقال الرجل للمهتدي والله يا أمير المؤمنين ما أنت إلا كما قيل
( حكمتوه قاضيا بينكم ... أبلج مثل القمر الزاهر )
( لا يقبل الرشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر )
فقال المهتدي أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك وأما أنا فما جلست حتى

الصفحة 223