@ 23 @
الأموال وكان المعتصم يأمره بإعطاء المغني والنديم فلا ينفذ الفضل ذلك فثقل على المعتصم وكان له مضحك اسمه إبراهيم يعرف بالهفتي فأمر له المعتصم بمال وتقدم إلى الفضل بإعطائه فلم يعطه شيئا فبينا الهفتي يوما عند المعتصم يمشي معه في بستان له وكان الهفتي يصحبه قبل الخلافة ويقول له فيما يداعبه والله لا تفلح أبدا وكان مربوعا بدينا وكان المعتصم خفيف اللحم فكان يسبقه يسبقه ويلتفت إليه ويقول مالك لا تسرع المشي فلما أكثر عليه من ذلك قال الهفتي مداعبا له كنت أراني أماشي خليفة واليوم أراني أماشي فيجا والله لا أفلحت أبدا فضحك المعتصم فقال وهل بقي من الفلاح شيء لم أدركه بعد الخلافة فقال أتظن أنك أفلحت لا والله مالك الخلافة إلا اسمها ما يتجاوز أمرك أذنيك إنما الخليفة الفضل فقال وأي أمر لي لم ينفذ فقال العفتي أمرت لي بكذا وكذا منذ شهرين فما أعطيت حبة فحقدها على الفضل فقيل أول ما أحدثه في أمره أن جعل زماما في نفقات خاصة وفي الخراج وجميع الأعمال ثم نكبه وأهل بيته في صفر وأمرهم بعمل حسابهم وصير مكانه محمد بن عبد الملك الزيات فنفى الفضل إلى قرية في طريق الموصل تعرف بالسن وصار محمد وزيرا كاتبا وكان الفضل شرس الأخلاق ضيق الطعن كريه اللقاء بخيلا مستطيلا فلما نكب شمت به الناس حتى قال بعضهم فيه
( لبيك على الفضل بن مروان نفسه ... فليس له باك من الناس يعرف )
( لقد صحب الدنيا منوعا لخيرها ... وفارقها وهو الظلوم المعنف )
( إلى النار فليذهب ومن كان مثله ... على أي شيء فاتنا منه نأسف )
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة سير عبد الرحمن ملك الأندلس جيشا إلى طليطلة فقاتلوها فلم يظفروا بها وحج بالناس صالح بن العباس بن محمد وفيها توفي سليمان بن