$ ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائتين $
$ ذكر قتل منصور بن جعفر الخياط $
في هذه السنة قتل منصور بن جعفر بن زياد الخياط
وكان سبب قتله أن العلوي البصري لما فرغ من أمر البصرة أمر علي بن أبان بالمسير إلى جبى لحرب منصور بن جعفر وهو يلي يومئذ الأهواز وأقام بإزائه شهرا وكان منصور في قلة من الرجال فأتى عسكر علي وهو بالخيزرانية ثم ان الخبيث صاحب الزنج وجه إلى علي باثنتي عشرة شذاوة مشحونة بجلة أصحابه وولى أمرهم أبا الليث الأصبهاني وأمره بطاعة علي فلما صار إليه الخليفة واستبد عليه وجاء منصور كما كان بجبى للحرب فتقدم إليه أبو الليث عن غير إذن علي فظفر به منصور وبالشذاوة التي معه وقتل فيها من البيض والزنج خلقا كثيرا وأفلت أبو الليث ورجع إلى الخبيث ثم إن عليا وجه طلائع يأتونه بخبر منصور وأسرى إلى وال كان لمنصور على كرنبي فقتله وقتل أكثر أصحابه وغنم ما كان معهم ورجع وبلغ الخبر منصورا فأسرى إلى الخيزرانية وخرج إليه علي فتحاربوا إلى الظهر ثم انهزم منصور وتفرق عنه أصحابه وانقطع عنهم وأدركته طائفة من الزنج فحمل عليهم وقاتلهم حتى تكسر رمحه وفني نشابه ثم حمل حصانه ليعبر النهر فوقع في النهر ولم يعبره وكان سبب وقوعه أن بعض الزنج رآه حين أراد أن يعبر النهر فألقى نفسه في النهر قبل منصور وتلقى الفرس حين وثب فنكص فلما سقط في النهر قتله الأسود وأخذ سلبه وقتل معه أخوه خلف بن جعفر وغيره فولى ياركوج ما كان إلى منصور بن جعفر من العمل
@ 235 @
الموت وجعفر لم يبلغ أن يكون الأمر للموفق ثم لجعفر من بعده وأخذت البيعة بذلك فعقد جعفر لموسى على المغرب وأمر الموفق أن يسير إلى حرب الزنج فولى الموفق الأهواز والبصرة وكور دجلة مسرورا البلخي وسيره في مقدمته في ذي الحجة وعزم على المسير بعده فحدث من أمر يعقوب الصفار ما منعه عن المسير وسنذكره أول سنة اثنتين وستين ومائتين وفيها فارق محمد بن زيدويه يعقوب بن الليث وسار إلى أبي الساج وأقام معه بالأهواز وخلع عليه المعتمد وسأل أن يوجه الحسين بن طاهر بن عبد الله بن طاهر إلى خراسان وحج بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ومات الحسن بن محمد بن أبي الشوارب بمكة بعد ما حج
$ ذكر ولاية نصر بن أحمد الساماني ما وراء النهر $
في هذه السنة استعمل نصر بن أحمد بن أسد بن سامان خداه بن جثمان بن طمغاث بن نوشرد بن بهرام جوبين بن بهرام خشنش وكان بهرام خشنش من الري فجعله كسرى هرمز بن أنو شروان مرزبان أذربيجان وقد تقدم ذكر بهرام جوبين عند ذكر كسرى هرمز ولما ولي المأمون خراسان واصطلح أولاد أسد بن سامان وهم نوح وأحمد ويحيى وإلياس بنو أسد بن سامان فقربهم ورفع منهم واستعملهم ورعى حق سلفهم فلما رجع المأمون إلى العراق استخلف على خراسان غسان بن عباد فولى غسان نوح بن أسد في سنة أربع ومائتين سمرقند وأحمد بن أسد فرغانة ويحيى بن أسد الشاش وأشروسنة وإلياس بن أسد هراة فلما ولي طاهر بن الحسين خراسان ولاهم هذه الأعمال ثم توفي نوح بن أسد وأقر طاهر بن عبد الله أخويه على عمله يحيى وأحمد وكان أحمد بن أسد عفيف الطعمة مرضي السيرة لا يأخذ رشوة ولا أحد من أصحابه ففيه قيل أو في ابنه نصر
( ثوى ثلاثين حولا في ولايته ... فجاع يوم ثوى في قبره حشمه )
وكان إلياس يلي هراة وله بها عقب وآثار كثيرة فاستقدمه عبد الله بن طاهر وكان