كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 252 @

$ ذكر عود الصفار إلى فارس والحرب بينه وبين ابن واصل $
لما كان من الوقعة بين عبد الرحمن بن مفلح وبين ابن واصل ما ذكرناه اتصل خبرهما إلى يعقوب الصفار وهو بسجستان فتجدد طمعه في ملك بلاد فارس وأخذ الأموال والخزائن والسلاح التي غنمها ابن واصل من ابن مفلح فسار مجدا وبلغ ابن واصل خبر قربه منه وأنه نزل البيضاء من أرض فارس وهو بالأهواز فعاد عنها لا يلوي على شيء وأرسل خاله أبا بلال مرداسا إلى الصفار فوصل إليه وضمن له طاعة ابن واصل فأرسل يعقوب الصفار إلى ابن واصل كتبا ورسلا في المعنى فحبسهم ابن واصل وسار يطلب الصفار والرسل معه يريد أن يخفي خبره وأن يصل إلى الصفار بغتة لم يعلم به فينال منه غرضه ويوقع به فسار في يوم شديد الحر في أرض صعبة المسلك وهو يظن أن خبره قد خفي عن الصفار فلما كان الظهر تعبت دوابهم فنزلوا ليستريحوا فمات من أصحاب ابن واصل من الرجالة كثير جوعا وعطشا وبلغ خبرهم الصفار فجمع أصحابه وأعلمهم الخبر وسار وقال لأبي بلال إن ابن واصل قد غدر بنا وحسبنا الله ونعم الوكيل ومضى الصفار إلى ابن واصل فلما قاربهم وعلموا به انخذلوا وضعفت نفوسهم عن مقاومته ومقاتلته ولم يتقدموا خطوة فلما صار بين الفريقين رمية سهم انهزم أصحاب ابن واصل من غير قتال وتبعهم عسكر الصفار وأخذوا منهم جميع ما غنموه من ابن مفلح واستولى على بلاد فارس ورتب بها أصحابه وأصلح أحوالها ومضى ابن واصل منهزما فأخذ أمواله من قلعته وكانت أربعين ألف ألف درهم وأوقع يعقوب بأهل زم لأنهم أعانوا ابن واصل وحدث نفسه بالاستيلاء على الأهواز وغيرها
$ ذكر تجهز أبي أحمد للمسير إلى البصرة $
وفيها في شوال جلس المعتمد في دار العامة فولى ابنه جعفرا العهد ولقبه المفوض إلى الله وضم إليه موسى بن بغا فولاه أفريقية ومصر والشام والجزيرة والموصل وأرمينية وطريق خراسان ومهرجانقذق وولى أخاه أبا أحمد العهد بعد جعفر ولقبه الناصر لدين الله الموفق وولاه المشرق وبغداد والسواد والكوفة وطريق مكة والمدينة واليمن وكسكر وكور دجلة والأهواز وفارس وأصبهان وقم وكرج
ودينور والري وزنجان وعقد لكل وأحد منهما لواءين أسود وأبيض وشرط إن حدث به

الصفحة 252