@ 254 @
رسمه فيمن يستقدمه أن يعد أيامه فأبطأ إلياس فكتب إليه بالمقام حيث يلقاه كتابه فبلغه الكتاب وقد سار عن بوشنج فأقام بها سنة تأديبا له ثم أذن له في القدوم عليه فلما مات إلياس بهراة أقر عبد الله ابنه أبا إسحاق محمد بن إلياس على عمله فأقام بهراة
وكان لأحمد بن أسد سبعة بنين وهم نصر وأبو يوسف يعقوب وأبو زكريا يحيى وأبو الأشعث أسد وإسماعيل وإسحاق وأبو غانم حميد
ولما توفي أحمد بن أسد استخلف ابنه نصرا على أعماله بسمرقند وما وراءها فبقي عاملا عليها إلى آخر أيام الطاهرية وبعد زوال أمرهم إلى أن مضى سبيلهم
وكان إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا فولاه نصر بخارى سنة إحدى وستين ومائتين
ومعنى قول أبي جعفر وفي سنة إحدى وستين ولي نصر بن أحمد ما وراء النهر أنه ولاه من جانب الخليفة وإنما كان يتولاه من قبل من عمال خراسان وإلا فالقوم تولوا قبل هذا التاريخ
وكان سبب استعماله إسماعيل أنه لما استولى يعقوب بن الليث على خراسان أنفذ نصر جيشا إلى شط جيحون ليأمن عبور يعقوب فقتلوا مقدمهم ورجعوا إلى بخارى فخافهم أحمد بن عمر نائب نصر على نفسه فتغيب عنهم فأمروا عليهم أبا هاشم محمد بن المبشر بن رافع بن الليث بن نصر بن سيار ثم عزلوه وولوا أحمد بن محمد بن ليث والد أبي عبد الله بن جنيد ثم صرفوه وولوا الحسن بن محمد بن ولد عبدة بن حديد ثم صرفوه وبقيت بخارى بغير أمير فكتب رئيسها وفقيهها أبو عبد الله بن أبي حفص إلى نصر يسأله توجيه من يضبط بخارى فوجه أخاه إسماعيل ثم أن إسماعيل كاتب رافع بن هرثمة حين ولي خراسان فتعاقدا على التعاون والتعاضد فطلب منه إسماعيل أعمال خوارزم فولاه إياها وكان إسماعيل يؤمره في المكاتبة
ثم سعت السعاة بين نصر وإسماعيل فأفسدوا ما بينهما فقصده نصر سنة إثنتين وسبعين ومائتين فأرسل إسماعيل حمويه بن علي إلى رافع بن هرثمة يستنجده فسار إليه في جيش كثيف فوافى بخارى قال حمويه ففكرت في نفسي وقلت إن ظفر إسماعيل بأخيه فما يؤمنني أن يقبض رافع على إسماعيل ويتغلب على ما وراء النهر
وإن لم يفعل ذلك ووفى لإسماعيل فلا يزال إسماعيل معترفا بأنه فقيد رافع وجريحه ويحتاج أن يتصرف على أمره ونهيه
فاجتمعت برافع خلوة وقلت له نصيحتك واجبة علي وقد ظهر لي من