كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 257 @
{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } فقال الأمير اقرأ { هذان خصمان اختصموا في ربهم } فقرأ فقال اللهم إني أختصم أنا والكفار إليك في هذا اليوم
وحمل ومعه أهل البصائر فهزم الكفار وقتلهم المسلمون كيف شاؤوا ودخلوا معهم المدينة عنوة فركب بعض من بها من الروم مراكب فهربوا فيها والتجأ بعضهم إلى الحصن وأحاط بهم المسلمون وقاتلوهم
فاستنزلوهم قهرا وغنموا أموالهم وسبوا ذراريهم وذلك لسبع بقين من شعبان
وأمر بقتل المقاتلة وبيع السبي والغنيمة
ولما اتصل الخبر بفتح طبرمين إلى ملك الروم عظم عليه وبقي سبعة أيام لا يلبس التاج وقال لا يلبس التاج محزون
وتحركت الروم وعزموا على المسير إلى صقلية لمنعها من المسلمين فبلغهم أنه سائر إلى القسطنطينية فترك الملك بها عسكرا عظيما وسير جيشا كبيرا إلى صقلية
وأما الأمير إبراهيم فإنه لما ملك طبرمين بث السرايا في مدن صقلية التي بيد الروم وبعث سرية إلى ميقش وسرية إلى دمنش فوجدوا أهلها قد أجلوا عنها فغنموا ما وجدوا بها
وبعث طائفة إلى رمطة وطائفة إلى الباج فأذعن القوم جيمعا إلى أداء الجزية فلم يجبهم إلى ذلك ولم يقبل منهم غير تسليم الحصون ففعلوا فهدمها
وسار إلى كسنتة فجاءته الرسل منها يطلبون الأمان فلم يجبهم
وكان قد ابتدأ به المرض وهو علة الذرب فنزلت العساكر على المدينة فلم يجدوا في قتالها لغيبة الأمير عنهم فإنه تزل منفردا لشدة مرضه وامتنع منه النوم وحدث به الفواق وتوفي ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين فاجتمع أهل الري من العسكر أن يولوا أمرهم أبا مضر بن أبي العباس عبد الله ليحفظ العساكر والأموال إلى أن يصلوا إلى ابنه بأفريقية
وجعلوا الأمير إبراهيم وحملوه إلى افريقية ودفنوه بالقيروان رحمه الله
وكانت ولايته خمسا وعشرين سنة وكان عاقلا حسن السيرة محبا للخير والاحسان
تصدق بجميع ما يملك ووقف أملاكه جميعها
وكان له فطنة عظيمة بإظهار خفايا العملات
فمن ذلك أن تاجرا من أهل القيروان كانت له امرأة جميلة صالحة عفيفة فاتصل خبرها بوزير الأمير إبراهيم فأرسل إليها فلم تجبه فاشتد

الصفحة 257