@ 258 @
غرامه بها وشكا حاله إلى عجوز كانت تغشاه وكانت أيضا له من الأمير منزلة ومن والدته منزلة كبيرة وهي موصوفة عندهم بالصلاح يتبركون بها ويسألونها الدعاء
فقالت للوزير أنا أتلطف بها وأجمع بينكما
وراحت إلى بيت المرأة فقرعت الباب وقالت قد أصاب ثوبي نجاسة أريد تطهيرها
فخرجت المرأة ولقيتها فرحبت بها وأدخلتها وطهرت ثوبها وقامت العجوز تصلي فعرضت المرأة عليها الطعام فقالت إني صائمة ولا بد من التردد إليك ثم صارت تغشاها ثم قالت لها عندي يتيمة أريد أن أحملها إلى زوجها
فإن خف عليك إعارة حليك أجملها بها فعلت فأحضرت جميع حليها وسلمته إليها فأخذته العجوز وانصرفت
وغابت أياما وجاءت إليها فقالت له أين الحلي فقالت هو عند الوزير عبرت عليه وهو معي فأخذه مني وقال لا يسلمه إلا إليك
فتنازعتا وخرجت العجوز
وجاء التاجر زوج المرأة فأخبرته الخبر فحضر دار الأمير إبراهيم وأخبره بالخبر
فدخل الأمير إلى والدته وسألها عن العجوز فقالت هي تدعو لك فأمر بإحضارها ليتبرك بها فأحضرتها والدته فلما رآها أكرمها وأقبل عليها وانبسط معها ثم أنه أخذ خاتما من اصبعها وجعل يقلبه ويعبث به ثم إنه أحضر خصيا له وقال له انطلق إلى بيت العجوز وقل لابنتها تسلم الحق الذي في الحلى وصفته كذا وهو كذا وكذا وهذا الخاتم علامة منها
فمضى الخادم وأحضر الحق فقال للعجوز ما هذا فلما رأت الحق سقط في يدها وقتلها ودفنها في الدار
وأعطى الحق لصاحبه وأضاف إليه شيئا آخر وقال له أما الوزير فإن انتقمت منه الآن ينكشف الأمر ولكن سأجعل له ذنبا آخذه به
فتركه مدة يسيرة وجعل له جرما آخذه به فقتله
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة استعمل المعتمد على الله الخليفة على أذربيجان محمد بن عمر بن علي بن مر الطائي الموصلي فسار إليها وجمع معه جموعا كثيرة من خوارج وغيرهم
وكان على أذربيجان العلاء بن أحمد الأزدي وهو مفلوج فخرج في محفة ليمنع محمد بن عمر فقاتله فانهزم عسكر العلاء وأخذ أسيرا واستولى محمد بن عمر بن علي على قلعة العلاء وأخذ منها ثلاثة آلاف ألف درهم ومات العلاء في يده