كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 263 @
لأصحاب أغرتمش وأن يخفوا أنفسهم ما قدروا إلى أن يسمعوا أصوات طبولهم
فإذا سمعوها خرجوا عليه وأقبل أغرتمش إليهم فجزع أصحاب سليمان جزعا عظيما فتفرقوا
نهض شرذمة منهم فواقعوهم وشغلوهم عن دخول العسكر
وعاد سليمان من خلفهم وضرب طبولهم وألقوا أنفسهم في الماء للعبور إليهم
فانهزم أغرتمش وظهر من كان من السودان بطهثا
ووضعوا السيوف فيهم وقتل حشيش وانهزم أغرتمش وتبعه الزنوج إلى عسكره فنالوا حاجاتهم منه وأخذوا منهم شذوات فيها مال وغيره
فعاد أغرتمش فانتزعها من أيديهم فعاد سليمان وقد ظفر وغنم وكتب إلى صاحب الزنج بالخبر وسير إليه رأس حشيش فسيره إلى علي بن أبان وهو بنواحي الأهواز
وسير سليمان سرية فظفروا بإحدى عشرة شذاوة وقتلوا أصحابها
$ ذكر وقعة للزنج عظيمة انهزموا فيها $
وفيها كانت وقعة للزنوج مع أحمد بن ليثويه وكان سببها أن مسرورا البلخي وجه أحمد بن ليثويه إلى كور الأهواز فنزل السوس
وكان يعقوب الصفار قد قلد محمد بن عبيد الله بن هزارمرد الكردي كور الأهواز
فكاتب محمد قائد الزنج يطمعه في الميل إليه وأوهمه أنه يتولى له كور الأهواز
وكان محمد يكاتب قديما وعزم على مداراة الصفار وقائد الزنج حتى يستقيم له الأمر فيها
فكاتبه صاحب الزنج يجيبه إلى ما طلب على أن يكون علي بن أبان المتولي للبلاد ومحمد بن عبيد الله يخلفه عليها
فقبل محمد ذلك فوجه إليه علي بن أبان جيشا كبيرا وأمدهم محمد بن عبيد الله
فساروا نحو السوس فمنعهم أحمد بن ليثويه ومن معه من جند الخليفة عنها وقاتلهم فقتل منهم خلقا كثيرا وأسر جماعة
وسار أحمد حتى نزل جندي سابور وسار علي بن أبان من الأهواز ممدا محمد بن عبيد الله على أحمد بن ليثويه فلقيه محمد في جيش كثير من الأكراد والصعاليك ودخل محمد تستر فانتهى إلى أحمد بن ليثويه الخبر بتظافرهما على قتاله فخرج على جند يسابور إلى السوس
وكان محمد قد وعد علي بن أبان أن يخطب لصاحبه قائد الزنج يوم الجمعة على منبر تستر
فلما كان يوم الجمعة خطب للمعتمد وللصفار فلما علم علي بن أبان

الصفحة 263