كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 267 @
فاقتتلا وانهزم عمرو ورجع إلى هراة وأقام أحمد بنيسابور
وكان كيكان وهو يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي وجماعة من المتطوعة والفقهاء بنيسابور يميلون إلى عمرو لتولية السلطان إياه
فرأى الخجستاني أن يوقع بينهم ليشتغل بعضهم ببعض وأحضر منهم جماعة من الفقهاء القائلين بمذاهب أهل العراق
فأحسن إليهم وقربهم وأكرمهم وأظهروا الخلاف على كيكان ونابذوه
وكان كيكان يقول بمذهب أهل المدينة فكفى شرهم وسار إلى هراة فحصر بها عمرو بن الليث سنة سبع وستين فلم يظفر بشيء فسار نحو سجستان فحصر في طريقه رمل ( سي ) فلم يظفر بشيء منها
فاحتال حتى استمال رجلا قطانا كانت داره إلى جانب السور ووعده أن ينقب إلى العسكر من داره ويخرج أصحابه إلى البلد
فاستأمن رجلان إلى البلد من أصحاب الخجستاني وذكرا الخبر لصاحبه فأخذ القطان وأخربت داره وبطل ما كان الخجستاني عزم عليه
وكان خليفة الخجستاني بنيسابور قد أساء السيرة وقوي العيارين وأهل الفساد
فاجتمع الناس إلى كيكان فثار على نائبه وأعانهم عمرو بن الليث بجنده فقبضوا على خليفة الخجستاني وأقام أصحاب عمرو بنيسابور فبلغ الخبر إلى أحمد فوافى نيسابور فخرج عنها كيكان وغيره فردهم أصحاب أحمد الخجستاني فقتل منهم جماعة وغيب كيكان فلم يظهر إلا بعد مدة ميتا وقد بنى عليه حائطا فمات فيه
وأقام أحمد بنيسابور تمام سنة سبع وستين ومائتين
ثم أن عمرا كاتب أبا طلحة وهو يحاصر بلخ يستقدمه إلى هراة فأتاه فأكرمه وأعطاه مالا عظيما ووعده وتركه بخراسان وعاد إلى سجستان
فسار أحمد إلى سرخس وبها عامل عمرو فأتاه أبو طلحة فقاتله فانهزم أبو طلحة ومر على وجهه وسار أحمد خلفه فلحقه بخلم فحاربه فهزمه أيضا
وسار نحو سجستان وأقام أحمد بطخارستان وكان ناسرار عباس القطان قد أتى طلحة فسار نحو نيسابور فأعانه أهلها فأخذوا والدة الخجستاني وما كان معها وأقام بنيسابور ولحق به أبو طلحة فمنعه أهل نيسابور من دخولها
واتصل الخبر بالخجستاني وهو بطايكان من طخارستان فسار مجدا نحو نيسابور ولما أيس الطاهرية من الخجستاني
وكان أحمد بن محمد بن طاهر بخوارزم واليا عليها فأنفذ أبا العباس النوفلي في خمسة آلاف

الصفحة 267