كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 269 @
وكان سبب إطلاعهم عليه أن صبيا من أهل تلك الدار التي هو بها طلب نارا فقيل له ما تعملون بالنار في اليوم الحار فقيل نتخذ طعاما للقائد قيل ومن القائد قال رامجور
فانهوا خبره إلى بعض القواد فأخذوه وقتلوه
واجتمع أصحاب أحمد بعد قتله على رافع بن هرثمة
وسنذكر أخبار رافع سنة ثمان وستين ومائتين
وكان أحمد بن عبد الله لما عاد من طايكان بعد قتل والدته نصب رمحا طويلا في صحن داره وقال يحتاج أهل نيسابور أن يضعوا الدر حتى يغمروا هذا الرمح فخافوا منه
واستخفى جمع من الرؤساء والتجار وفزع الناس إلى الدعاء وسألوا أبا عثمان وغيره من أصحاب أبي حفص الزاهد أن يتضرعوا إلى الله تعالى ليفرج عنهم
وفعلوا فتداركهم الله بحرمته فقتل تلك الليلة وفرج الله عنهم
وكان أحمد كريما جوادا شجاعا حسن العشيرة كثير البر لإخوانه الذين صحبوه قبل إمارته والإحسان إليهم ولم يتغير لهم عما كان يفعله من التواضع والآداب
$ ذكر عدة حوادث $
فيها ولي القضاء علي بن محمد بن أبي الشوارب وفيها سار الحسين بن طاهر بن عبد الله بن طاهر إلى الجبل في صفر وفيها مات الصلاني والي الري ووليها كيغلغ وفيها نهب ابن زيدويه الطبيب
ومات صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور وولي إسماعيل بن إسحاق قضاء الجانب الشرقي من بغداد فصار له قضاء الجانبين وفيها تنافر أبو أحمد الموفق وأحمد بن طولون أمير ديار مصر وصار ب 9 ه بينهما وحشة مستحكمة
وتطلب الموفق من يتولى الديار المصرية فلم يجد أحدا لأن ابن طولون كان خدمه وهداياه متصلة إلى القواد بالعراق وأرباب المناصب فلهذا لم يجد من يتولاها
فكتب إلى ابن طولون يهدده بالعزل فأجابه جوابا فيه بعض الغلظة
فسير إليه الموفق موسى بن بغا في جيش كثيف فسار إلى الرقة وبلغ الخبر ابن طولون فحصن الديار المصرية
وأقام ابن بغا عشرة أشهر بالرقة لم يمكنه المسير لقلة الأموال معه وطالبه الجنود بالعطاء فلم يكن معه ما يعطيهم فاختلفوا عليه وثاروا بوزيره عبد الله بن سليمان فاستتر
واضطر ابن بغا إلى العودة إلى العراق وكفى الله أحمد بن

الصفحة 269