كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 275 @
بلبل في قفص
فما زالوا كذلك حتى جازوا موضع الكمين وقاربوا عسكر سليمان وقد كمن أيضا خلف جدار هناك
فخرج سليمان إليهم في أصحابه فقاتلهم
وخرج الكمين من خلفهم وعطف الحياتي على من في النهر فاشتد القتال فانهزم أصحاب تكين من الوجوه كلها وركبهم الزنج يقتلونهم ويسلبونهم أكثر من ثلاثة فراسخ وعادوا عنهم
فلما كان الليل عاد الزنج إليهم وهم في معسكرهم فكبسوه فقاتلهم تكين وأصحابه فانكشف سليمان
ثم عبى أصحابه فأمر طائفة أن تأتيهم من جهة ذكرها لهم وطائفة في الماء وأتى هو في الباقين فقصدوا تكين من جهاته كلها فلم يقف من أصحابه أحد وانهزموا وتركوا عسكرهم فغنم الزنج ما فيه وعادوا بالغنيمة واستخلف سليمان الحياتي على عسكره وسار إلى صاحبه وكان ذلك سنة ثلاث وستين ومائتين
فلما سار سليمان إلى الخبيث خرج الحياتي بالعسكر الذي خلفه سليمان معه إلى مازوران لطلب الميرة فاعترضه جعلان فقاتله فانهزم الحياتي وأخذت سفنه
وأتته الأخبار أن منجورا ومحد بن علي بن حبيب اليشكري قد بلغا الحجاجية فكتب إلى صاحبه بذلك فسير إليه سليمان فوصل إلى طهثا مجدا وأظهر أنه يريد قصد جعلان وقدم الحياتي وأمره أن يأتي جعلان ويقف بحيث يراه ولا يقاتله ثم سار سليمان نحو محمد بن علي بن حبيب مجدا فأوقع به وقعه عظيمة وغنم غنائم كثيرة وقتل أخا لمحمد بن علي ورجع وكان ذلك في رجب من هذه السنة أيضا
ثم سار في شعبان إلى قرية حسان وبها قائد يقال له حسن بن خمار تكين فأوقع به فهزمه ونهب القرية وأحرقها وعاد ثم سار في شعبان أيضا إلى مواضع فنهبها وعاد
ثم سار في رمضان وأظهر أنه يريد جعلان بمازوران فبلغت الأخبار إلى جعلان بذلك فضبط عسكره فتركه سليمان وعدل إلى أبا فأوقع به وهو غار وغنم منه ست شذاوات
ثم أرسل الحياتي في جماعة لينتهب فصادفهم جعلان فأخذ سفنهم

الصفحة 275