@ 277 @
الجوسق وهرب الحسن بن مخلد وأحمد بن صالح بن شيرزاد فكتب بقبض أموالهما وقبض أحمد بن أبي الأصبغ وهرب القواد الذين كانوا سامراء مع المعتمد خوفا من الموفق فوصلوا إلى الموصل وجبوا الخراج
$ ذكر وفاة أماجور وملك ابن طولون الشام وطرسوس وقتل سيما الطويل $
وفي هذه السنة توفي أماجور مقطع دمشق وولي انه مكانه فتجهز ابن طولون ليسير إلى الشام فيملكه
فكتب إلى ابن أماجور يذكر له أن الخليفة قد أقطعه الشام والثغور
فأجابه بالسمع والطاعة
وسار أحمد واستخلف بمصر ابنه العباس فلقيه ابن أماجور بالرملة فأقره عليها وسار إلى دمشق فملكها وأقر قواد أماجور على أقطاعهم
وسار إلى حمص فملكها وكذلك حماة وحلب
وأرسل سيما الطويل بأنطاكية يدعوه إلى طاعته ليقره على ولايته فامتنع فعاوده فلم يطعه فسار إليه أحمد بن طولون فحصره بأنطاكية وكان سيء السيرة مع أهل البلد
فكاتبوا أحمد بن طولون ودلوه على عورة البلد فنصب عليه المجانيق وقاتله فملك البلد عنوة والحصن الذي له وركب سيما وقاتل قتالا شديدا حتى قتل ولم يعلم به أحد
فاجتاز به بعض قواده فرآه قتيلا فحمل رأسه إلى أحمد فساءه قتله ورحل عن أنطاكية إلى طرسوس فدخلها وعزم على المقام بها وملازمة الغزاة فغلا السعر بها وضاقت عنه وعن عساكره
فركب أهلها إليه بالمخيم وقالوا له قد ضيقت بلدنا وأغليت أسعارنا فإما أقمت في عدد يسير وإما ارتحلت عنا
وأغلظوا له في القول وشغبوا عليه فقال أحمد لأصحابه لتنهزموا من الطرسوسيين وترحلوا عن البلد ليظهر للناس وخاصة العدو أن ابن طولون على بعد صيته وكثرة عساكره لم يقدر على أهل طرسوس وانهزم عنهم ليكون أهيب في قلب العدو وعاد إلى الشام فأتاه خبر ولده العباس وهو الذي استخلفه بمصر أنه قد عصي عليه وأخذ الأموال وسار إلى برقة مشاققا لأبيه فلم يكترث بذلك ولم ينزعج له
وثبت وقضى أشغاله وحفظ أطراف بلاده وترك بحران عسكرا وبالرقة عسكرا مع غلامة لؤلؤ
وكانت حران لمحمد بن أتامش وكان شجاعا فأخرجه عنها وهزمه هزيمة قبيحة واتصل خبره بأخيه موسى بن أتامش وكان شجاعا بطلا فجمع عسكرا كثيرا وسار نحو حران وبها عسكر ابن طولون ومقدمهم أحمد بن جيعويه