@ 278 @
فلما اتصل به خبر مسير موسى أقلقه ذلك وأزعجه ففطن له رجل من الأعراب يقال له أبو الأغر فقال له أيها الأمير أراك مفكرا منذ أتاك خبر ابن أتامش وما هذا محله فإنه طياش قلق ولو شاء الأمير أن آتيه به أسيرا لفعلت
فغاظه قوله وقال قد شئت أن تأتي به أسيرا قال فاضمم إلي عشرين رجلا أختارهم قال افعل
فاختار عشرين رجلا وسار بهم إلى عسكر موسى فلما قاربهم كمن بعضهم وجعل بينه وبينهم علامة إذا سمعوها ظهروا ثم دخل العسكر في الباقين في زي الأعراب وقارب مضارب موسى وقصد خيلا مربوطة فأطلقها وصاح هو وأصحابه فيها فنفرت وصاح هو ومن معه من الأعراب وأصحاب موسى غارون وقد تفرق بعضهم في حوائجهم وانزعج العسكر وركبوا وركب موسى فانهزم أبو الأغر من بين يديه فتبعه حتى أخرجه من العسكر وجاز به الكمين فنادى أبو الأغر بالعلامة التي بينهم
فثاروا من النواحي وعطف أبو الأغر على موسى فأسروه فأخذوه وساروا حتى وصلوا إلى ابن جيعويه فعجب الناس من ذلك وحاروا فسيره ابن جيعويه إلى ابن طولون فاعتقله وعاد إلى مصر وكان ذلك في سنة خمس وستين ومائتين
$ ذكر الفتنة ببلاد الصين $
وفي هذه السنة ظهر ببلاد الصين إنسان لا يعرف فجمع جمعا كثيرا من أهل الفساد والعامة فأهمل الملك أمره استصغارا لشأنه فقوي وظهر حاله وكثف جمعه وقصده أهل الشر من كل ناحية فأغار على البلاد وخربها ونزل على مدينة خانقوا وحصرها وهي حصينة ولها نهر عظيم وبها عالم كثير من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس وغيرهم من أهل الصين فلما حصر البلد اجتمعت عساكر الملك وقصدته فهزمها وافتتح المدينة عنوة وبذل السيف فقتل منهم ما لا يحصى كثرة
ثم سار إلى المدينة التي فيها الملك وأراد حصرها فالتقاه ملك الصين ودامت الحرب بينهم نحو سنة ثم انهزم الملك وتبعه الخارجي إلى أن تحصن منه في مدينة من أطراف بلاده واستولى الخارجي على أكثر البلاد والخزائن وعلم أنه لا بقاء له في الملك إذ ليس هو من أهله فأخرب البلاد ونهب البلاد وسفك الدماء
فكاتب ملك الصين ملوك الهند يستمدهم فأمدوه بالعساكر فسار إلى الخارجي فالتقوا واقتتلوا نحو سنة أيضا وصبر الفريقان ثم إن الخارجي أعدم
فقيل إنه قتل وقيل بل غرق