@ 279 @
وظفر الملك بأصحابه وعاد إلى مملكته ولقب ملوك الصين يعفور ومعناه ابن السماء تعظيما لشأنه وتفرق الملك عليه وتغلب كل طائفة على طرف من البلاد وصار الصين على ما كان عليه ملوك الطوائف يظهرون له الطاعة وقنع منهم بذلك وبقي على ذلك مدة طويلة
$ ذكر ملك المسلمين مدينة سرقوسة $
وفي هذه السنة رابع عشر رمضان ملك المسلمون سرقوسة وهي من أعظم صقلية وكان سبب ملكها أن جعفر بن محمد أمير صقلية غزاها فأفسد زرعها وزرع قطانية وطبرمين ورمطة وغيرها من بلاد صقلية التي بيد الروم ونازل سرقوسة وحصرها برا وبحرا وملك بعض أرباضها ووصل مراكب الروم نجدة لها فسير إليها اسطولا فأصابوها فتمكنوا حينئذ من حصرها
فأقام العسكر محاصرا لها تسعة أشهر وفتحت وقتل من أهلها عدة ألوف وأصيب فيها من الغنائم ما لم يصب بمدينة أخرى ولم ينج من رجالها إلا الشاذ الفذ
وأقاموا فيها بعد فتحها شهرين ثم هدموها ثم وصل بعد هدمها من القسطنطينية أسطول فالتقوا هم والمسلمون فظفر بهم المسلمون وأخذوا منهم أربع قطع فقتلوا من فيها وانصرف المسلمون إلى بلدهم آخر ذي القعدة
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة سير محمد بن عبد الرحمن صاحب الأندلس ابنه المنذر في جيش إلى مدينة بنبلونة وجعل طريقه على سرقسطة فقاتل أهلها ثم انتقل إلى تطيلة وجال في مواضع بني موسى ثم دخر بنبلونة فخرب كثيرا من حصونه وأذهب زروعه وعاد سالما
وفيها سار جمع من العرب إلى مدينة جليقية فكان بينهم وقعة عظيمة قتل فيها من الطائفتين كثير
وفيها فرغ إبراهيم بن محمد بن الأغلب صاحب أفريقية من بناء رقادة وكان ابتداء عمارتها سنة ثلاث وستين ومائتين ولما فرغت انتقل إبراهيم إليها وفيها وجه يعقوب بن الليث جيشا إلى الصيمرة مقدمة إليها وأخذوا صعون فأحضروه عنده فمات
وفيها ماتت قبيحة أم المعتز
وفيها وقع الطاعون بخراسان جميعها وقومس فأفنى خلقا كثيرا