$ ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين $
$ ذكر محاربة بابك أيضا $
في هذه السنة وجه المعتصم إلى الأفشين جعفرا الخياط مددا له ووجه إليه إيتاخ ومعه ثلاثون ألف ألف درهم للجند وللنفقات فأوصل ذلك إلى الأفشين وعاد وفيها كانت وقعة بين أصحاب الأفشين وقائد لبابك اسمه أذين
وكان سببها أن الشتاء لما انقضى سنة إحدى وعشرين ومائتين وجاء الربيع ودخلت سنة اثنتين وعشرين رحل الأفشين عند امكان الزمان فصار إلى موضع يقال له كلان روذ وتفسيره نهر كبير فاحتفر عنده خندقا وكتب إلى أبي سعيد ليرحل من برزند إلى طرف رستاق كلان روذ وبينهما قدر ثلاثة أميال فأقام الأفشين بكلان روذ خمسة أيام فأتاه من أخبره أن قائدا لبابك اسمه أذين قد عسكر بإزائه وأنه قد صير غياله في خيل فقال له بابك لتجعلهم في الحصن فقال لا أتحصن من اليهود يعني المسلمين والله لا أدخلتهم حصنا أبدا
فوجه الأفشين ظفر بن العلاء السعدي في جماعة من الفرسان والرجالة فساروا ليلتهم فوصلوا إلى مضيق لا يسلكه إلا الواحد بعد الواحد
وأكثر الناس قادوا دوابهم وتسلقوا في الجبل وأخذوا عيال أذين وبعض ولده وبلغ الخبر أذين وكان الأفشين قد خاف أن يؤخذ عليهم الطريق فأمرهم أن يجعلوا على رأس كل جبل رجالا معهم الأعلام السود فإن رأوا شيئا يخافونه حركوا الأعلام ففعلوا ذلك فما أخذوا عيال أذين ورجعوا إلى بعض الطريق قبل المضيق أتاهم أذين في أصحابه فحاربوهم فقتل منهم قتلى واستنقذوا بعض النساء فنظر الرجال المرتبون برؤوس الجبال فحركوا الأعلام وكان أذين قد أنفذ من يمسك عليهم المضيق فلما رأى الأفشين تحريك العلم الذي بإزائه سير جماعة من الجند مع مظفر بن كيذر فأسرع نحوهم ووجه أبا سعيد بعدهم