@ 282 @
فخاف أهلها وعزموا على تسليمها إليهم فوافاهم في تلك الحال تكين البخاري فواقع علي بن أبان قبل أن ينزع ثيابه فانهزم علي والزنج وقتل منهم كثير وتفرقوا
ونزل تكين بتستر وهذه الوقعة تعرف بوقعة باب كورك وهي مشهورة ثم إن عليا قدم عليه جماعة من قواد الزنج فأمرهم بالمقام بقنطرة فارس فهرب منهم غلام رومي إلى تكين وأخبره بمقامهم بالقنطرة وتشاغلهم بالنبيذ وتفرقهم في جمع الطعام
فسار تكين إليهم ليلا فأوقع بهم وقتل من قوادهم جماعة فانهزم الباقون
وسار تكين إلى علي بن أبان فلم يقف له علي وانهزم وأسر غلام له يعرف بجعفرويه
ورجع علي إلى الأهواز ورجع تكين إلى تستر
وكتب علي إلى تكين يسأله الكف عن قتل غلامه فحبسه
ثم تراسل علي وتكين وتهاديا
فبلغ الخبر مسرورا بميل تكين إلى الزنج فسار حتى وافى تكين وقبض عليه وحبسه عند إبراهيم بن جعلان حتى مات
وتفرق أصحاب تكين ففرقة سارت إلى الزنج وفرقة إلى محمد بن عبيد الله الكردي فبلغ ذلك مسرورا فأمنهم فجاءه منهم الباقون
وكان بعض ما ذكرناه من أمر مسرور سنة خمس وستين وبعضه سنة ست وستين ومائتين
$ ذكر عصيان العباس بن أحمد بن طولون على أبيه $
وفيها عصي العباس بن أحمد بن طولون على أبيه وسبب ذلك أن أباه كان قد خرج إلى الشام واستخلف ابنه العباس كما ذكرناه
فما أبعد عن مصر حسن للعباس جماعة كانوا عنده أخذ الأموال والإنشراح إلى برقة ففعل ذلك وأتى برقة في ربيع الأول
وبلغ الخبر أباه فعاد إلى مصر وأرسل إلى ابنه ولاطفه واستعطفه فلم يرجع إليه
وخاف من معه فأشاروا عليه بقصد أفريقية فسار إليها وكاتب وجوه البربر فأتاه بعضهم وامتنع بعضهم
وكتب إلى إبراهيم بن الأغلب يقول إن أمير المؤمنين قد قلدني أمر أفريقية وأعمالها ورحل حتى أتى حصن لبدة ففتحه أهله له فعاملهم أسواء معاملة ونهبهم فمضى أهل الحصن إلى إلياس بن منصور النفوسي رئيس الأباضية هناك فاستعانوا به فغضب لذلك وسار إلى العباس ليقاتله
وكان إبراهيم بن الأغلب قد أرسل إلى عامل طرابلس جيشا وأمره بقتال العباس فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا قاتل العباس فيه بيده
فلما كان الغد وافاهم إلياس بن منصور الأباضي في اثنتي عشر ألفا من الأباضية فاجتمع هو وعامل طرابلس على قتال العباس فقتل من أصحابه خلق