كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 292 @

$ ثم دخلت سنة سبع وستين ومائتين $
$ ذكر أخبار الزنج $
وفيها غلب أبو العباس بن الموفق على عامة ما كان بيد سليمان بن جامع والزنج من أعمال دجلة
وهذا أبو العباس هو الذي صار خليفة بعد المعتمد فلقب المعتضد بالله
وكان سبب مسيره أن الزنج لما دخلوا واسط وعملوا بأهلها ما ذكرنا فبلغ ذلك الموفق فأمر ابنه بتعجيل المسير بين يديه إليهم
فسار في ربيع الآخر سنة ست وستين ومائتين وشيعه أبوه وسير معه عشرة آلاف من الرجالة والخيالة في العدة الكاملة
وأخذ معه الشذوات والسميريات والمعابر للرجالة فسار حتى وافى دير العاقول
وكان على مقدمته في الشذوات نصير المعروف بأبي حمزة
فكتب إليه نصير يخبره أن سليمان بن جامع قد وافى في خيله ورجله وشذاوات وسميريات والحياتي على مقدمته حتى نزل الجزيرة بحضرة بردرويا وأن سليمان بن موسى الشعراني قد وافى نهر أبا بخيله ورجله في سميريات
فركب أبو العباس حتى وافى الصلح ووجه طلائعه ليعرف أخبارهم فعادوا وأعلموه بموافاة الزنج وجيشهم وأن أولهم بالصلح وآخرهم ببستان موسى بن بغا أسفل واسط
وكان سبب جمع الزنج وحشدهم أنهم قالوا إن أبا العباس فتى حدث غر بالحرب
والرأي لنا أن نرميه بحدنا كله ونجبهه في أول مرة نلقاه في إزالته فلعل ذلك يروعه فينصرف عنا
فجمعوا وحشدوا
فلما علم أبو العباس قربهم عدل عن سنن الطريق واعترض في مسيره ولقى أصحابه أوائل الزنج فتطاردوا لهم حتى طمعوا فيهم

الصفحة 292