كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 293 @
واغتروا واتبعوهم وجعلوا يقولون اطلبوا أمير المؤمنين للحرب فإن أميركم قد اشتغل بالصيد
فلما قربوا منه خرج عليهم فيمن معه من الخيل والرجل وصاح بنصير إلى أين تتأخر عن هذه الأكلب فرجع نصير وركب أبو العباس سميرية وحف به أصحابه من جميع الجهات
فانهزمت الزنج وكثر القتل فيهم وتبعوهم إلى أن وصلوا قرية عبد الله وهي على ستة فراسخ من الموضع الذي لقوهم به وأخذوا منهم خمس شذاوات وعدة سميريات وأسر جماعة واستأمن جماعة فكان هذا أول الفتح
فسار سليمان بن جامع إلى نهر الأمير وسار سليمان بن موسى الشعراني إلى سوق الخميس وانحدر أبو العباس فأقام بالعمر وهو على فرسخ من واسط وأصلح شذاواته وجعل يراوح القوم القتال ويغاديهم ثم إن سليمان استعد وحشد وجعل أصحابه في ثلاثة أوجه وقالوا إنه حدث غريغرر بنفسه وكمنوا له كمناء
فبلغ الخبر أبا العباس فحذورا وأقبلوا وقد كمنوا الكمناء ليغتر بأتباعهم فيخرج الكمين عليه
فمنع أبو العباس أصحابه أن يتبعوهم
فلما علموا أن كيدهم لم يتم خرج سليمان في الشذاوات والسميريات فأمر أبو العباس نصيرا أن يبرز إليهم وركب هو شذاة من شذاواته سماها الغزال ومعه جماعة من خاصته وأمر الخيالة بالمسير بإزائه على شاطئ النهر إلى أن ينقطع
فعبر دوابهم ونشبت الحرب بين الفريقين فوقعت الهزيمة على الزنج وغنم أبو العباس منهم أربع عشرة شذاة وأفلت سليمان والحياتي بعد أن أشفيا على الهلاك وبلغوا طهثا وأسلموا ما كان معهم
ورجع أبو العباس إلى معسكره وأمر بإصلاح ما أخذ منهم من الشذاوات والسميريات
وأقام الزنج عشرين يوما لا يظهر منهم أحد وجعلوا على طريق الخيل آبارا وجعلوا فيها سفافيد حديد وجعلوا على رؤوسها البواري والتراب ليسقط فيها المجتازون
فاتفق أنه سقط فيها رجل من الفراغنة ففطنوا لها وتركوا ذلك الطريق
واستمد سليمان صاحب الزنج فأمده بأربعين سميرية بآلاتها ومقاتلتها فعادوا للتعرض للحرب فلم يكونوا يثبتون لأبي العباس
ثم سير إليهم عدة سميريات فأخذها الزنج فبلغه الخبر وهو يتغدى فركب في سميرية ولم ينتظر أصحابه وتبعه منهم من خف
فأدرك الزنج فانهزموا وألقوا أنفسهم في الماء فاستنقذ سميرياته ومن كان فيها
وأخذ معهم إحدى وثلاثين سميرية ورمى أبو العباس يومئذ عن قوس حتى دميت أبهامه

الصفحة 293