كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 294 @
فلما رجع أمر لمن معه بالخلع وأمر بإصلاح السميريات المأخوذة من الزنج
ثم أن أبا العباس رأى أن يتوغل مازروان حتى يصير إلى الحجاجية ونهر الأمير ويعرف ما هناك فقدم نصيرا في أول السميريات وركب أبو العباس في سميرية ومعه محمد بن شعيب ودخل مازروان وهو يظن أن نصيرا أمامه فلم يقف له على خبر
وكان قد سار على غير طريق أبي العباس وخرج من مع أبي العباس من الملاحين إلى غنم رأوها ليأخذوها فبقي هو ومحمد بن شعيب فأتاهما جمع من الزنج من جانبي النهر فقاتلهم أبو العباس بالنشاب ووافاه زيرك في باقي الشذاوات فسلم أبو العباس وعاد إلى عسكره ورجع نصير وجمع سليمان بن جامع أصحابه وتحصن بطهثا وتحصن الشعراني وأصحابه بسوق الخميس وجعلوا يحملون الغلات إليها
وكذلك اجتمع بالصينية جمع كثير فوجه أبو العباس جماعة من قواده على الخيل إلى ناحية الصينية وأمرهم بالمسير في البر وإذا عرض لهم نهر عبروه وركب هو في الشذاوات والسميريات
فلما أبصرت الزنج الخيل خافوا ولجأوا إلى الماء والسفن فلم يلبثوا أن وافتهم الشذاوات مع أبي العباس فلم يجدوا ملجأ فاستسلموا فقتل منهم فريق وأسر فريق وألقى نفسه في الماء فريق وأخذ أصحاب أبي العباس سفنهم وهي مملوءة أرزا وأخذ الصينية وأزاح الزنج عنها فانحازوا إلى طهثا وسوق الخميس
وكان قد رأى أبو العباس كركيا فرماه بسهم فسقط في عسكر الزنج فعرف الزنج السهم فزاد ذلك في خوفهم
ورجع أبو العباس إلى عسكره وقد فتح الصينية وبلغه أن جيشا عظيما للزنج مع ثابت بن أبي دلف ولؤلؤ الزنجيين
فسار إليهم وأوقع بهم وقعة عظيمة وقت السحر فقتل منهم خلقا كثيرا منهم لؤلؤ وأسر ثابتا فمن عليه وجعله مع بعض قواده واستنقذ من النساء خلقا كثيرا فأمر بإطلاقهن وردهن إلى أهلهن وأخذ كل ما كان الزنج جمعوه وأمر أصحابه أن يستريحوا للمسير إلى سوق الخميس
وأمر نصيرا بتعبية أصحابه للمسير فقال له إن نهر سوق الخميس ضيق فأقم أنت ونسير نحن فأبى عليه فقال له محمد بن شعيب إن كنت لا بد فاعلا فلا تكثر من الشذاوات ولا من الرجال فإن النهر ضيق
فسار إليه ونصير بين يديه إلى فم نهر مساور فوقف أبو العباس وتقدمه نصير في خمسة عشر شذاة في نهر براطق وهو الذي يؤدي إلى مدينة

الصفحة 294