كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 295 @
الشعراني التي سماها المنيعة في سوق الخميس
فلما غاب عنه نصير خرج جماعة كثيرة في البر على أبي العباس فمنعوه من الوصول إلى المدينة وقاتلوه قتالا شديدا من أول النهار إلى الظهر وخفي عليه خبر نصير وجعل الزنج يقولون قد قتلنا نصيرا واغتم أبو العباس لذلك وأمر محمد بن شعيب بتعرف خبره فسار فرآه عند عسكر الزنج وقد أحرقه وأضرم النار في مدينتهم وهو يقاتلهم قتالا شديدا فعاد إلى أبي العباس فأخبره فسر بذلك وأسر نصير من الزنج جماعة كثيرة ورجع حتى وافى أبا العباس فأخبره
ووقف أبو العباس يقاتلهم فرجعوا عنه وكمن بعض شذاواته وأمر أن يظهر واحدة منها فطمعوا فيها وتبعوها حتى أدركوها فعلقوا بسكانها فخرجت عليهم السفن المكمنة وفيها أبو العباس فانهزم الزنج وغنم أبو العباس منهم ست سميريات وانهزموا لا يلوون على شيء من الخوف ورجع إلى عسكره سالما وخلع على الملاحين وأحسن إليهم
$ ذكر وصول الموفق إلى قتال الزنج وفتح المنيعة $
وفيها في صفر سار الموفق عن بغداد إلى واسط لحرب الزنج
وكان سبب ذلك تأخره عن ابنه أبي العباس هذه المدة يجمع ويحشد الفرسان والرجالة ويستكثر من العدة التي يقوى بها على حرب الزنج
ويسد الجهات التي يخاف فيها لئلا يبقى له ما يشغل قلبه إلا أن الخبيث رئيس الزنج قد أرسل إلى علي بن أبان المهلبي يأمره بالاجتماع مع سليمان بن جامع على حرب أبي العباس فخاف
وهنا يتطرق إلى ابنه أبي العباس فسار عن بغداد في صفر فوصل إلى واسط في ربيع الأول فلقيه ابنه وأخبره بحال جنده وقواده فخلع عليه وعليهم ورجع أبو العباس إلى معسكره بالعمر ثم نزل الموفق على نهر شداد بإزاء قرية عبد الله وأمر ابنه فنزل شرقي دجلة بإزاء فوهة بردودا وولاه مقدمته وأعطى الجيش أرزاقهم وأمر ابنه أن يسير بما معه من آلات الحرب إلى فوهة نهر مساور فرحل في نخبة أصحابه
ورحل الموفق بعده فنزل فوهة ابن مساور فأقام يومين ثم رحل إلى المدينة التي سماها صاحب الزنج المنيعة من سوق الخميس يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الآخر من هذه السنة
وسلك بالسفن في نهر مساور

الصفحة 295