@ 296 @
وسارت الخيل بإزائه شرقي ابن مساور حتى جاوزوا برطق الذي يوصل إلى المنيعة وأمر بتعبير الخيل وتصييرها من الجانبين وأمر انه أبا العباس بالتقدم بالشذاوات بعامة الجيش ففعل فلقيه الزنج فحاربوه حروبا شديدة
ووافاهم أبو أحمد الموفق والخيل من جانبي النهر فلما رأوا ذلك انهزموا وتفرقوا وعلا أصحاب أبي العباس السور ووضعوا السيوف فيمن لقيهم ودخلوا المدينة فقتلوا فيها خلقا كثيرا وأسروا عالما عظيما وغنموا ما كان فيها
وهرب الشعراني ومن معه وتبعه أصحاب الموفق إلى البطائح فغرق منهم خلق كثير ولجأ الباقون إلى الآجام
ورجع أبو أحمد إلى معسكره من يومه وقد استنقذ من المسلمات زهاء خمسة آلاف امرأة سوى من ظفر به من الزنجيات وأمر أبو أحمد بحفظ النساء وحملهن إلى واسط ليدفعن إلى أهلهن ثم بكر إلى المدينة فأمر الناس بأخذ ما فيها
فأخذ جميعه وأمر بهدم سورها وطم خندقها وإحراق ما بقي فيها من السفن وأخذوا من الطعام والشعير والأرز وغير ذلك ما لا حد عليه فأمر ببيع ذلك وصرفه إلى الجند
ولما انهزم سليمان لحق بالمراز وكتب إلى الخائن صاحب الزنج بذلك فورد الكتاب عليه وهو يتحدث فانحل بطنه فقام إلى الخلاء دفعات
وكتب إلى سليمان بن جامع يحذره مثل الذي نزل بالشعراني ويأمره بالتيقظ
وأقام الموفق بنهر مساور يومين يتعرف أخبار الشعراني وسليمان بن جامع فأتاه من أخبره أن سليمان بن جامع بالجوانيت فسار حتى وافى الصينية وأمر ابنه أبا العباس بالتقدم بالشذاوات والسميريات إلى الجوانيت متخفيا فسار أبو العباس إليها فلم ير سليمان بها
ورأى هناك جمعا من الزنج مع قائدين لهم خلفهم سليمان بن جامع هناك لحفظ غلات كثيرة لهم فيها فحاربهم أبو العباس ودامت الحرب إلى أن حجز بينهم الليل
واستأمن إلى أبي العباس رجل فسأله عن سليمان بن جامع فأخبره أنه مقيم بطهثا
بمدينته التي سماها المنصورة فعاد أبو العباس إلى أبيه بالخبر فأمره بالمسير إليه فسار حتى نزل بردودا فأقام بالإصلاح ما يحتاج إليه واستكثر من الآلات التي يسد بها الأنهار ويصلح بها الطرق للخيل وخلف ببردودا بفراج التركي