@ 30 @
أكمن لهم كمينا فما جاؤوا ثاورا عليهم فهربوا ولم يعودوا وعبى الأفشين أصحابه وأمر كلا منهم بلزومه موضعه وكان يركب والناس في مواقفهم فكان يصلي الصبح بغلس ثم يضرب الطبول ويسير زحفا وكانت علامته في المسير والوقوف ضرب الطبول لكثرة الناس ومسيرهم في الجبال والأودية على مصافهم فإذا سار ضربها وإذا وقف أمسك عن ضربها فيقف الناس جميعا ويسيرون جميعا وكان يسير قليلا كلما جاءه كوهباني بخبر سار أو وقف وكان إذا أراد أن يتقدم إلى المكان الذي كانت به الوقعة عام أول خلف بخاراخذاه على رأس العقبة في ألف فارس وستمائة راجل يحفظون الطريق لئلا يأخذه الخرمية عليهم وكان بابك إذا أحس بمجيئهم وجه جمعا من أصحابه فيكمنون في واد تحت تلك العقبة تحت بخاراخذاه واجتهد الأفشين أن يعرف مكان كمين بابك فلم يعلم بهم وكان يأمر أبا سعيد أن يعبر الوادي في كردوس ويأمر جعفر الخياط أن يعبر في كردوس ويأمر أحمد بن الخليل بن هشام أن يعبر في كردوس آخر فيصير في ذلك الجانب ثلاثة كراديس في طرف أبياتهم وكان بابك يخرج عسكره فيقف بإزاء هذه الكراديس لئلا يتقدم منهم أحد إلى باب البذ وكان يفرق عساكره كمينا ولم يبق إلا في يسير وكان الأفشين يجلس على تل مشرف ينظر إلى قصر بابك والناس كراديس فمن كان معه من جانب الوادي نزل عن دابته ومن كان من ذلك الجانب مع أبي سعيد وجعفر وأحمد بن الخليل لم ينزل القرية من العدو وكان بابك وأصحابه يشربون الخمر ويضربون بالسرنائي فإذا صلى الأفشين الظهر رجع إلى خندقه بروذ الروذ فكان يرجع أولا أقربهم إلى العدو ثم الذي يليه ثم الذي يليه فكان الآخر من يرجع بخاراخذاه لأنه كان أبعدهم عن العدو فإذا رجعوا صاح بهم الخرمية
فلما كان في بعض الأيام ضجرت الخرمية من المطاولة وانصرف الأفشين كعادته وعادت الكراديس التي بجانب ذلك الوادي ولم يبق إلا جعفر الخياط فتح الخرمية باب البذ وخرج منهم جماعة على أصحاب جعفر وارتفعت الصيحة فتقدم جعفر بنفسه فرد أولئك الخرمية إلى باب البذ ووقعت الصيحة في العسكر فرجع الأفشين فرأى جعفرا وأصحابه يقاتلون وخرج من الفريقين جماعة وجلس الأفشين في مكانه وهو يتلظى على جعفر ويقول افسد علي تعبيتي وارتفعت الصيحة فكان مع أبي دلف قوم من