كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 300 @
وكتب الموفق إلى العلوي كتابا يدعوه إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى مما ركب من سفك الدماء وانتهاك المحارم وإخراب البلدان واستحلال الفروج والأموال وادعاء النبوة والرسالة ويبذل له الأمان
فوصل الكتاب إليه فقرأه ولم يكتب جوابه
$ ذكر محاصرة مدينة صاحب الزنج $
لما أنفذ الموفق الكتاب إلى العلوي ولم يرد جوابه عرض عسكره وأصلح آلاته ورتب قواده ثم سار هو وابنه أبو العباس في العشرين من رجب إلى مدينة الخبيث التي سماها المختارة وأشرف عليها وتأملها ورأى حصانتها بالأسوار والخنادق وغور الطريق إليها وما أعد من مجانيق والعرادات والقسي وسائر الآلات على سورها مما لم ير مثله لمن تقدم من منازعي السلطان ورأى من كثرة عدد المقابلة ما استعظمه
فلما عاين الزنج أصحاب الموفق ارتفعت أصواتهم حتى ارتجت الأرض فأمر الموفق ابنه بالتقدم إلى سور المدينة والرمي لمن عليه بالسهام فتقدم حتى الصق شذاواته بمسناة قصر الخبيث
فكثر الزنج وأصحابهم على أبي العباس ومن معه وتتابعت سهامهم وحجارة مجانيقهم ومقاليعهم ورمى عوامهم بالحجارة عن أيديهم حتى ما يقع الطرف إلا على سهم أو حجر
وثبت أبو العباس فرأى العلوي من صبره وثبات أصحابه ما لا رأى مثله من أحد حاربهم ثم أمرهم الموفق بالرجوع ففعلوا
واستأمن إلى الموفق مقاتلة في سميريتين فأمنهم على من فيهما من المقاتلة والملاحين على أقدارهم ووصلهم وأمر بإدنائهم إلى موضع يراهم فيه نظراؤهم وكان ذلك من أنجع المكايد فلما رآهم الباقون رغبوا في الأمان وتنافسوا فيه وابتدروا إليه فصار إلى الموفق عدد كثير ذلك اليوم من أصحاب السميريات فعمهم بالخلع والصلات
فلما رأى صاحب الزنج ذلك أمر برد أصحاب السميريات إلى نهر أبي الخصيب ووكل بفوهة النهر من يمنعهم من الخروج وأمر بهبود وهو نم أشرس قواده أن يخرج في الشذاوات فخرج وبرز إليه أبو العباس في شذاواته وقاتله واشتدت الحرب فانهزم بهبود إلى فناء قصر الخبيث وأصابته طعنتان وجرح بالسهام وأوهنت أعضاؤه بالحجارة فأولجوه نهر أبي الخصيب وقد أشفى على الموت فقتل

الصفحة 300