@ 301 @
ممن كان معه قائد ذو بأس يقال له عميرة وظفر أبو العباس بشذاة فقتل أهلها ورجع هو ومن معه سالمين
فاستأمن إلى أبي العباس أهل شذاة منهم فأمنهم وأحسن إليهم وخلع عليهم
ورجع الموفق ومن معه إلى عسكره بالنهر المبارك واستأمن إليه عند منصرفه خلق كثير فأمنهم وخلع عليهم ووصلهم وأثبت أسماءهم مع أبي العباس وأقام في عسكره يومين ثم نقل عسكره لست بقين من رجب إلى نهر جطى فنزله وأقام به إلى منتصف شعبان لم يقاتل
ثم ركب منتصف شعبان في الخيل والرجال وأعد الشذاوات والسميريات وكان من معه من الجند والمتطوعة زهاء خمسين ألفا وكان من مع الخبيث أكثر من ثلاثمائة ألف إنسان كلهم من يقاتل بسيف أو رمح أو قوس أو مقلاع أو منجنيق وأضعفهم رماة الحجارة من أيديهم وهم بالنظارة والنساء تشركهم في ذلك
فأقام أبو أحمد ذلك اليوم ونودي بالأمان للناس كافة إلا الخبيث
وكتب الأمان في رقاع ورماها في السهام ووعد فيها الإحسان فمالت قلوب أصحاب الخبيث واستأمن ذلك اليوم خلق كثير فخلع عليهم ووصلهم ولم يكن ذلك اليوم حرب
ثم رحل من نهر جطى من الغد فعسكر قرب مدينة الخبيث ورتب قواده وأجناده وعين لكل طائفة موضعا يحافظون عليه ويضبطونه
وكتب الموفق إلى البلاد في عمل السميريات والشذاوات والزواريق والإكثار منها ليضبط بها الأنهار ليقطع الميرة عن الخبيث وأسس في منزلته مدينة سماها الموفقية وكتب إلى عماله في النواحي بحمل الأموال والميرة في البر والبحر إلى مدينته وأمرهم بإنفاذ من يصلح للإثبات في الديوان وأقام ينتظر ذلك شهرا
فوردت عليه الميرة متتابعة وجهز التجار صنوف التجارات إلى الموفقية واتخذت فيها الأسواق وردتها مراكب البحر
وبنى الموفق بها المسجد الجامع وأمر الناس بالصلاة فيه
فجمعت هذه المدينة من المرافق وسيق إليها من صنوف الأشياء ما لم يكن في مصر من الأمصار القديمة وحملت الأموال وأدرت الأرزاق وعبرت طائفة من الزنج فنهبوا أطراف عسكر نصير وأوقعوا به فأمر الموفق نصيرا بجمع عسكره وضبطهم
وأمر الموفق ابنه أبا العباس بالمسير إلى طائفة من الزنج كانوا خارج المدينة فقاتلهم فقتل منهم