@ 305 @
ابنه وهو انكلاي وسليمان بن جامع وعلي بن أبان وغيرهما وعليه من المجانيق والآلات للقتال ما لا حد له فلما التقى الجمعان أمر الموفق غلمانه بالدنو من ذلك الركن وبينهم وبين ذلك السور نهر الأتراك وهو نهر عريض كثير الماء فلما انتهوا إليه أحجموا عنه
فصاح بهم الموفق وحرضهم على العبور فعبروا سباحة والزنج ترميهم بالمجانيق والمقاليع والحجارة والسهام
فصبروا حتى جاوزوا النهر وانتهوا إلى السور
ولم يكن عبر معهم من الفعلة من كان أعد لهدم السور فتولى الغلمان تشعيث السور بما كان معهم من السلاح وسهل الله تعالى ذلك
وكان معهم بعض السلاليم فصعدوا على ذك الركن ونصبوا علما من أعلام الموفق
فانهزم الزنج عنه وأسلموه بعد قتال شديد
وقتل من الفريقين خلق كثير
ولما علا أصحاب الموفق السور أحرقوا ما كان عليه من منجنيق وقوس وغير ذلك
وكان أبو العباس قصد ناحية أخرى فمضى علي بن أبان إلى مقاتلته فهزمه أبو العباس وقتل جمعا كثيرا من أصحابه ونجا علي
ووصل أصحاب أبي العباس إلى السور فثلموا في ثلمة ودخلوه فلقيهم سليمان بن جامع فقاتلهم حتى ردهم إلى مواضعهم
ثم أن الفعلة وافوا السور فهدموه في عدة مواضع فعملوا على الخندق جسرا فعبر عليه الناس من ناحية الموفق فانهزم الزنج عن سور باب
كانوا قد اعتصموا به وانهزم الناس معهم وأصحاب الموفق يقتلونهم حتى انتهوا إلى نهر ابن سمعان
وقد صارت دار ابن سمعان في أيدي أصحاب الموفق فأحرقوها وقاتلهم الزنج هناك ثم انهزموا حتى بلغوا ميدان الخبيث
فركب في جمع من أصحابه فانهزم أصحابه عنه وقرب منه بعض رجالة الموفق
فضرب وجه فرسه بترسه وكان ذلك مع مغيب الشمس
فأمر الموفق الناس بالرجوع فرجعوا ومعهم من رؤوس أصحاب الخبيث شيء كثير
وكان قد استأمن إلى أبي العباس أول النهار نفر من قواد الخبيث فتوقف عليهم حتى حملهم في السفن وأظلم الليل وهبت الريح ريح عاصف وقوي الجزر فلصق أكثر السفن بالطين
فخرج جماعة من الزنج فنالوا منها وقتلوا فيها نفرا وكان بهبود بإزاء مسرور البلخي
فأوقع أصحاب مسرور وقتل منهم جماعة وأسر جماعة فكسر ذلك من نشاط أصحاب الموفق
وكان بعض أصحاب الخبيث قد انهزم على وجهه نحو نهر