كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 306 @
الأمير والقندل وعبادان
وهرب جماعة من الأعراب إلى البصرة وأرسلوا يطلبون الأمان فأمنهم الموفق وخلع عليهم وأجرى الأرزاق عليهم
وكان ممن رغب في الأمان من قواد الفاجر ريحان بن صالح المغربي
وكان من رؤساء أصحابه أرسل يطلب الأمان وأن يرسل جماعة إلى مكان ذكره ليخرج إليهم
ففعل الموفق فصار إليه فخلع عليه وأحسن إليه ووصله وضمه إلى أبي العباس
واستأمن من بعده جماعة من أصحابه وكان خروج ريحان لليلة بقيت من ذي الحجة من السنة
$ ذكر الحرب بين الخوارج ببلد الموصل $
في هذه السنة كان بين هارون الخارجي وبين محمد بن خرزاد وهو من الخوارج أيضا وقعة ببعدرا من أعمال الموصل وسبب ذلك إنا قد ذكرنا سنة ثلاث وستين ومائتين الحرب الحادثة بين هارون ومحمد بعد موت مساور
فلما كان الآن جمع محمد بن خرزاد أصحابه وسار إلى هارون محاربا له
فنزل واسط وهي محلة بالقرب من الموصل وكان يركب البقر لئلا يفر من القتال ويلبس الصوف الغليظ ويوقع ثيابه
وكان كثير العبادة والنسك ويجلس على الأرض ليس بينها ويبنه حائل
فلما نزل واسط خرج إليه وجوه من أهل الموصل
وكان هارون بمعلثايا يجمع لحرب محمد
فلما سمع بنزول محمد عند الموصل سار إليه ورحل ابن خرزاد نحوه فالتقوا بالقرب من قرية شمراخ واقتتلوا قتالا شديدا كان فيه مبارزة وحملات كثيرة
فانهزم هارون وقتل من أصحابه نحو مائتي رجل منهم جماعة من الفرسان المشهورين
ومضى هارون منهزما فعبر دجلة إلى العرب قاصدا بني تغلب فنصروه واجتمعوا إليه
ورجع ابن خرزاد من حيث أقبل
وعاد هارون إلى الحديثة فاجتمع عليه خلق كثير
وكاتب أصحاب ابن خرزاد واستمالهم فأتاه منهم الكثير ولم يبق مع ابن خرزاد إلا عشيرته من الشمردلية وهم من أهل شهرزور
وإنما فارقه أصحابه لأنه كان خشن العيش وهو ببلد شهرزور وهو بلد كثير الأعداء من الأكراد وغيرهم
وكان هارون ببلد المصول قد صلح حاله وحال أصحابه
فلما رأى أصحاب ابن خرزاد ذلك مالوا إليه وقصدوه وواقع ابن خرزاد بنواحي شهرزور الأكراد الجلالية وغيرهم
فقتل وتفرد هارون بالرياسة على الخوارج وقوي وكثير أتباعه وغلبوا على القرى والرساتيق
وجعلوا على دجلة من يأخذ الزكاة من الأموال المنحدرة والمصعدة وبثوا

الصفحة 306