كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 309 @

$ ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائتين $
$ ذكر أخبار الزنج $
في هذه السنة في المحرم خرج إلى الموفق من قواد الخبيث جعفر بن إبراهيم المعروف بالسحان وكان من ثقات الخبيث فارتاع لذلك
وخلع عليه الموفق وأحسن إليه وحمله في سميرية إلى إزاء قصر الخبيث
فكلم الناس من أصحابه وأخبرهم أنهم في غرور من الخبيث
وأعلمهم بما وقف عليه من كذب الخبيث وفجوره
فاستأمن في ذلك اليوم خلق كثير من قواد الزنج وغيرهم
فأحسن إليهم الموفق وتتابع الناس في طلب الأمان
ثم أقام الموفق لا يحارب ليريح أصحابه إلى شهر ربيع الآخر فلما انتصف ربيع الآخر قصد الموفق إلى مدينة الخبيث وفرق قواده على جهاتها وجعل مع كل طائفة منهم من النقابين جماعة لهدم السور
وتقدم إلى جميعهم أن لا يزيدوا على هدم السور ولا يدخلوا المدينة
وتقدم إلى الرماة أن يحموا بالسهام من يهدم السور وينقبه فتقدموا إلى المدينة من جهاتها وقابلوها فوصلوا إلى السور وثلموه في مواضع كثيرة
ودخل أصحاب الموفق وتبعوهم حتى أوغلوا في طلبهم
فاختلف بهم طرق المدينة فبلغوا أبعد من الموضع الذي وصلوا إليه في المرة الأولى
وأحرقوا وأسروا
وتراجع الزنج عليهم وخرج الكمناء من مواضع يعرفونها ويجهلها والآخرون فتحيروا ودافعوا عن أنفسهم وتراجعوا نحو دجلة بعد أن قتل منهم جماعة وأخذ الزنج أسلابهم ورجع الموفق إلى مدينته وأمر بجمعهم فلامهم على مخالفة أمره والإفساد عليه من رأية وتدبيره
وأمر بإحصاء من فقد وأقر ما كان لهم

الصفحة 309