كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 31 @
من المتطوعة فعبروا إلى جعفر بغير أمر الأفشين وتعلقوا بالبذ وأثروا فيه أثرا وكادوا يصعدونه فيدخلون البذ ووجه جعفر إلى الأفشين أن أمدني بخمسمائة راجل من الناشبة فإني أرجو أن أدخل البذ إن شاء الله تعالى فبعث إليه الأفشين إنك أفسدت علي أمري فتخلص قليلا وخلص أصحابك وانصرف وارتفعت الصيحة من المتطوعة حتى تعلقوا بالبذ وظن الكمناء الذي لبابك أن الحرب قد اشتبكت فوثب بعضهم من تحت بخاراخذاه ووثب بعضهم من ناحية أخرى فتحركت الكمناء من الخرمية والناس على رؤوسهم فلم يزل منهم أحد
فقال الأفشين الحمد لله الذي بين مواضع هؤلاء ورجع جعفر وأصحابه والمتطوعة فجاء جعفر إلى الأفشين فأنكر عليه حيث لم يمده وجرى بينهما نفرة شديدة وجاء رجل من المتطوعة ومعه ضخرة فقال للأفشين أتردنا وهذا الحجر أخذته من السور فقال إذا انصرفت عرفت من على طريقك يعني الكمين الذي عند بخاراخذاه وقال لجعفر لوثار هذا الكمين الذي تحتك كيف كنت ترى هؤلاء المتطوعة ثم رجع هو وأصحابه على عادتهم فلما رأى هؤلاء الكمين الذي عند بخاراخذاه علموا ما كان وراءهم فإن بخاراخذاه لو تحرك نحو القتال لملكوا ذلك الموضع وهلك المسلمون عن آخرهم فأقام الأفشين بخندقه أياما فشكا المتطوعة إليه ضيق العلوفة والزاد والنفقة فقال من صبر فليصبر ومن لا فالطريق واسع فلينصرف وفي جند أمير المؤمنين كفاية فانصرف المتطوعة يقولون لو ترك الأفشين جعفرا وتركنا لأخذنا البذ لكنه يشتهي المطاولة فبلغه ذلك وما تتناوله المتطوعة بألسنتهم حتى قال بعضهم إني رأيت رسول الله في المنام قال لي قل للأفشين إن أنت حاربت هذا وجددت في أمره وإلا أمرت الجبال أن ترجمك بالحجارة فتحدث الناس بذلك فبلغ الأفشين فأحضره وسأله عن المنام فقصه عليه فقال الله يعلم نيتي وما أريد بهذا الخلق وإن الله لو أمر الجبال برجم أحد لرجم هذا الكافر فكفانا مؤنته فقال رجل من المتطوعة أيها الأمير لا تحرمنا شهادة إن كانت حضرت وإنما قصدنا ثواب الله ووجهه فدعنا وحدنا حتى نتقدم بعد أن يكون بإذنك لعل الله أن يفتح علينا فقال الأفشين إني أرى نياتكم حاضرة وأحسب هذا الأمر يريده الله تعالى وهو خير إن شاء الله تعالى وقد نشطتم ونشط الناس وما كان هذا رأيي وقد حدث الساعة لما سمعت من كلامكم اعزموا على بركة الله أي يوم أردتم حتى نناهضه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فخرجوا مستبشرين فتأخر من أراد الانصراف

الصفحة 31