@ 310 @
من رزق على أولادهم وأهليهم
فحسن ذلك عندهم وزاد في صحة نياتهم
$ ذكر الوقعة بين المعتضد والأعراب $
في هذه السنة أوقع أبو العباس أحمد بن الموفق وهو المعتضد بالله بقوم من الأعراب كانوا يحملون الميرة إلى عسكر الخبيث فقتل منهم جماعة وأسر الباقين
وغنم ما كان معهم وأرسل إلى البصرة من أقام بها لأجل قطع الميرة
وسير الموفق رشيقا مولى أبي العباس فأوقع بقوم من بين تميم كانوا يجلبون الميرة إلى الخبيث فقتل أكثرهم وأسر جماعة منهم
فحمل الأسرى والرؤوس إلى الموفقية فأمر بهم الموفق فوقفوا بإزاء عسكر الزنج
وكان فيهم رجل يسفر بين صاحب الزنج والإعراب بجلب الميرة فقطعت يده ورجله وألقي في عسكر الخبيث وأمر بضرب أعناق الأسارى
وانقطعت الميرة بذلك عن الخبيث بالكلية فأضر بهم الحصار وأضعف أبدانهم
فكان يسأل الأسير والمستأمن عن عهده بالخبز فيقول عهدي به منذ زمان طويل
فلما وصلوا إلى هذا الحال رأى الموفق أن يتابع عليهم الحرب ليزيدهم ضرا وجهدا
فكثر المستأمنون في هذا الوقت وخرج كثير من أصحاب الخبيث فتفرقوا في القرى والأنهار البعيدة في طلب القوت
فبلغ ذلك الموفق فأمر جماعة من قواد غلمانه السودان بقصد تلك المواضع ويدعون من بها إليه فمن أبى قتلوه
فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأتاه أكثر منهم
فلما كثر المستأمنون عند الموفق عرضهم فمن كان ذا قوة وجلد أحسن إليه وخلطهم بغلمانه ومن كان منهم ضعيفا أو شيخا أو جريحا قد أزمنته الجراحة كساه وأعطاه الدراهم وأمر به أن يحمل إلى عسكر الخبيث فيلقى هناك ويأمره بذكر ما رأى من إحسان الموفق إلى ما صار إليه وأن ذلك رأيه فيهم
فتهيأ له بذلك ما أراد من استمالة أصحاب الخبيث
وجعل الموفق وابنه أبو العباس يلازمان قال الخبيث تارة هذا وتارة هذا وجرح أبو العباس ثم برأ
وكان من جملة من قتل من أعيان قواد الخبيث بهبود بن عبد الوهاب وكان كثير الخروج في السميريات
وكان ينصب عليها أعلاما تشبه أعلام الموفق فإذا رأى من يستضعفه أخذه وأخذ من ذلك مالا جزيلا فواقعه في بعض خرجاته أبو العباس فأفلت بعد أن أشفى على الهلاك
ثم أنه خرج مرة أخرى فرأى سميرية فيها بعض أصحاب أبي العباس فقصدها طامعا في أخذها فحاربه أهلها فطعنه غلام من غلمان أبي