كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 316 @
الناس
ونظر الموفق فرأى أن نزوله بالجانب الغربي لا يأمن عليه حيلة الزنج وصاحبهم وانتهاز الفرصة لكثرة الأدغال وصعوبة المسالك وأن الزنج أعرف بتلك المضايق
وأجرأ عليها من أصحابه فترك ذلك وجعل قصده إلى هدم سور الفاسق وتوسعة الطريق والمسالك
فأمر بهدم السور من ناحية النهر المعروف بمكنى وباشر الحرب بنفسه واشتد القتال وكثر القتل والجراح من الجانبين ودام ذلك أياما عدة
وكان أصحاب الموفق لا يستطيعون الولوج لقنطرتين كانتا في نهر منكى كان الزنج يعبرون عليهما وقت القتال فيأتون أصحاب الموفق من وراء ظهورهم فينالون منهم فعمل الحيلة في إزالتهما
فأمر أصحابه بقصدهما عند اشتغال الزنج وغفلتهم من حراستهما وأمرهم أن يعدوا الفؤوس والمناشير وما يحتاجون إليه من الآلات فقصدوا القنطرة الأولى نصف النهار فأتاهم الزنج لمنعهم فاقتتلوا فانهزم الزنج وكان مقدمهم أبو الندى فأصابه سهم في صدره فقتله وقطع أصحاب الموفق القنطرتين ورجعوا
وألح الموفق على الخبيث بالحرب وهدم أصحابه من السور ما أمكنهم
ودخلوا المدينة وقاتلوا فيها وانتهوا إلى دار ابن سمعان وسليمان بن جامع فهدموهما ونهبوا ما فيهما
وانتهوا إلى سويقة للخبيث سماها الميمونة فهدمت وأخربت
وهدموا دار الحياتي وانتهبوا ما كان فيها من خزائن الفاسق
وتقدموا إلى الجامع ليهدموه فاشتد محاماة الزنج عنه
فلم يصل إليه أصحاب الموفق لأنه كان قد خلص مع الخبيث نخبة أصحابه وأرباب البصائر
فكان أحدهم يقتل أو يجرح فيجذبه الذي إلى جنبه ويقف مكانه
فلما رأى الموفق ذلك أمر أبا العباس بقصد الجامع من أحد أركانه بشجعان أصحابه وأضاف إلى الفعول للهدم ونصب السلاليم
ففعل ذلك وقاتل عليه أشد قتال فوصلوا إليه فهدموه فأخذ منبره فأتى به الموفق
ثم عاد الموفق لهدم السور فأكثر منه
وأخذ أصحابه دواوين الخبيث وبعض خزائنه فظهر للموفق أمارات الفتح
فإنهم لعلى ذلك إذ وصل سهم إلى الموفق فأصابه في صدره رماه به رومي كان مع صاحب الزنج اسمه قرطاس
وذلك لخمس بقين من جمادى الأولى فستر الموفق ذلك وعاد

الصفحة 316