@ 317 @
إلى مدينته وبات ثم عاد إلى الحرب على ما به من ألم الجراح ليشتد بذلك قلوب أصحابه
فزاد في علته وعظم أمرها حتى خيف عليه واضطرب العسكر والرعية وخافوا
فخرج من مدينة جماعة وأتاه الخبر وهو في هذه الحال بحادث في سلطانه
فأشار عليه أصحابه وثقاته بالعود إلى بغداد ويخلف من يقوم مقامه فأبى ذلك وخاف أن يستقيم من حال الخبيث ما فسد
واحتجب عن الناس مدة ثم برأ من علته وظهر لهم ونهض لحرب الخبيث وكان ظهوره في شعبان من هذه السنة
$ ذكر إحراق قصر صاحب الزنج $
لما صح الموفق من جراحه عاد إلى ما كان عليه من محاربة العلوي
وكان قد أعاد بناء بعض الثلم في السور
فأمر الموفق بهدم ذلك وهدم ما يتصل له
وركب في بعض العشايا وكان القتال ذلك اليوم متصلا مما يلي نهر منكى والزنج مجتعون فيه قد شغلوا أنفسهم بتلك الجهة وظنوا أنهم لا يأتون إلا منها فأتى الموفق ومعه الفعلة وقرب من نهر منكى وقاتلهم
فلما اشتدت الحرب أمر الذين بالشذاوات بالمسير إلى أسفل نهر أبي الخصيب وهو فارغ من المقاتلة والرجالة
فقدم أصحاب الموفق وأخرجوا الفعلة فهدموا السور من تلك الناحية
وصعد المقاتلة فقتلوا في النهر مقتلة عظيمة وانتهوا إلى قصور من قصور الزنج فأحرقوها وانتهبوا ما فيها واستنقذوا عددا كثيرا من النساء اللواتي كن فيها وغنموا منها
وانصرف الموفق عند غروب الشمس بالظفر والسلامة
وبكر إلى حربهم وهدم السور فأسرع الهدم حتى اتصل بدار الكلابي وهي متصلة بدار الخبيث فلما أعيت الخبيث الحيل أشار عليه علي بن أبان بإجراء الماء على السباخ التي يسلكها أصحاب الموفق لئلا يجدوا إلى سلوكها سبيلا وأن يحفر خنادق في مواضع عدة يمنعهم عن دخول المدينة ففعل ذلك
فرأى الموفق أن يجعل قصده لطم الخنادق والأنهار والمواضع المغورة فدام ذلك فحامى عنه الخبثاء
ودامت الحرب ووصل إلى الفريقين من القتل والجراح أمر عظيم وذلك لتقارب ما بين الفريقين
فلما رأى