كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 319 @
واستنقذوا جماعة من النساء اللواتي كان الخبيث يأنس بهن ممن كان استرقهن
ودخلوا دوره ودور ابنه انكلاي فأحرقوها جميعا
وفرح الناس بذلك وتحاربوا هم وأصحاب الخبيث على باب قصره فكثر القتل في أصحابه والجراح والأسر
وفعل أبو العباس في دار الكرنابي من النهب والهدم والاحراق مثل ذلك
وقطع أبو العباس يومئذ سلسلة عظيمة كان الخبيث قطع بها نهر أبي الخصيب ليمنع الشذا من دخوله فحازها أبو العباس وأخذها معه
وعاد الموفق بالناس مع المغرب مظفرا وأصيب الفاسق في ماله ونفسه وولده ومن كان عنده من نساء المسلمين مثل الذي أصاب المسلمين منه من الذعر والجلاء وتشتت الشمل والمصيبة
وجرح ابنه انكلاي في بطنه جراحة أشفى منها على الهلاك
$ ذكر غرق نصير $
وفي يوم الأحد لعشر بقين من شعبان غرق أبو حمزة نصير وهو صاحب الشذاوات
وكان سبب غرقه أن الموفق بكر إلى القتال وأمر نصيرا بقصد قنطرة كان الخبيث عملها في نهر أبي الخصيب دون الجسرين اللذين كان اتخذهما على النهر وفرق أصحابه من الجهات
فعجل نصير فدخل نهر أبي الخصيب في أول المد في عدة من شذاواته فحملها الماء فألصقها بالقنطرة
ودخلت عدة من شذاوات الموفق مع غلمانه ممن لم يأمرهم بالدخول
فصكت شذاوات نصير وصك بعضها بعضا ولم يبق للملاحين فيها عمل
ورأى الزنج ذلك فاجتمعوا على جانبي النهر وألقى الملاحون أنفسهم في الماء خوفا من الزنج
ودخل الزنج الشذاوات فقتلوا بعض المقاتلة وغرق أكثرهم وصابرهم نصير حتى خاف الأسر فقذف نفسه في الماء فغرق
وأقام الموفق يومه يحاربهم وينهبهم ويحرق منازلهم ولم يزل يومه مستعليا عليهم
وكان سليمان بن جامع ذلك اليوم من أشد الناس قتالا لأصحاب الموفق وثبت مكانه حتى خرج عليه كمين للموفق فانهزم أصحابه وجرح سليمان جراحة في ساقه وسقط لوجهه في موضع كان فيه حريق وفيه بعض الجمر فاحترق بعض جسده

الصفحة 319