كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 320 @
وحمله أصحابه بعد أن كان يؤسر
وانصرف الموفق سالما ظافرا وأصاب الموفق مرض المفاصل فبقي به شهر شعبان وشهر رمضان وأياما من شوال
وأمسك عن حرب الزنج ثم برأ وتماثل فأمر بإعداد آلة الحرب
$ ذكر إحراق قنطرة العلوي صاحب الزنج $
ولما اشتغل الموفق بعلته أعاد الخبيث القنطرة التي غرق عندها نصير وزاد فيها وأحكمها ونصب دونها أدقال ساج وألبسها الحديد وسكر أمام ذلك سكرا من حجارة ليضيق المدخل على الشذا وتحتد جرية الماء في النهر فندب الموفق أصحابه وسير طائفة من شرقي نهر أبي الخصيب وطائفة من غربيه وأرسل معهما النجارين والفعلة لقطع القنطرة وما جعل أمامها
وأمر بسفن مملوءة من القصب أن يصب عليها النفط وتدخل النهر ويلقي فيها النار ليحترق الجسر
وفرق جنده على الخبثاء ليمنعوهم عن معاونة من عند القنطرة
فسار الناس إلى ما أمرهم به عاشر شوال وتقدمت الطائفتان إلى الجسر فلقيهما انكلاي بن الخبيث وعلي بن أبان وسليمان بن جامع
واشتبكت الحرب ودامت وحامى أولئك عن القنطرة لعلمهم بما عليهم في قطعها من المضرة وأن الوصول إلى الجسرين العظيمين اللذين يأتي ذكرهما يسهل ودامت الحرب على القنطرة إلى العصر
ثم أن غلمان الموفق أزالوا الخبثاء عنها وقطعها النجارون ونقضوها وما كان عمل من الادقال الساج
وكان قطعها قد تعذر عليهم فأدخلوا تلك السفن التي فيها القصب والنفط وأضرموها نارا فوافت القنطرة فأحرقوها
فوصل النجارون بذلك إلى ما أرادوا وأمكن أصحاب الشذاوات دخول النهر فدخلوه وقتلوا الزنج حتى أجلوهم عن موقفهم إلى الجسر الأول الذي يتلو هذه القنطرة وقتل من الزنج خلق كثير واستأمن بشر كثير
وصل أصحاب الموفق إلى جسر المغرب فكره أن يدركهم الليل فأمرهم بالرجوع فرجعوا
وكتب إلى البلدان أن يقرأ على المنابر أن يؤتى المحسن على قد إحسانه ليزدادوا جدا في حرب عدوه
وأخرب من الغد برجين من حجارة كانوا عملوهما ليمنعوا بهما الشذاوات من الخروج من النهر إذا دخلته فلما أخربهما سهل له ما أراد من دخول النهر والخروج منه

الصفحة 320