كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 323 @

$ ذكر استيلاء الموفق على مدينة صاحب الزنج الغربية $
لما هدم الموفق دور الخبيث أمر بإصلاح المسالك لتتسع على المقاتلة الطريق للحرب
ثم رأى قلع الجسر الأول الذي على نهر أبي الخصيب لما في ذلك من منع معاونة بعضهم بعضا
وأمر بسفينة كبيرة أن تملأ قصبا ويجعل فيها النفط ويوضع وسطها دقل طويل يمنعها من مجاورة الجسر إذا التصقت به
ثم أرسلها عند غفلة الزنج وقوة المد فوافت الجسر
وعلم بها الزنج فأتوها وطموها بالحجارة والتراب
ونزل بعضهم في الماء فنقبها فغرقت وكان قد احترق من الجسر شيء يسير فأطفأه الزنج
فعند ذلك اهتم الموفق بالجسر فندب أصحابه وأعد النفاطين والفعلة والفؤوس وأمرهم بقصده من غربي النهر وشرقيه
وركب الموفق في أصحابه وقصد فوهة نهر أبي الخصيب وذلك منتصف شوال سنة تسع وستين
فسبق الطائفة التي في غرب النهر فهزم الموكلين على الجسر وهم سليمان بن جامع وانكلاي ولد الخبيث وأحرقوه
وأتى بعد ذلك الطائفة الأخرى ففعلوا بالجانب الشرقي مثل ذلك وأحرقوا الجسر وتجاوزوه إلى جانب حظيرة كانت تعمل في سميريات الخبيث وآلاته واحترقذلك عن آخره إلا شيئا يسيرا من الشذاوات والسميريات كانت في النهر
وقصدوا سجنا للخبيث فقاتلهم الزنح عليه ساعة من النهار ثم غلبهم أصحاب الموفق عليه فأطلقوا من فيه وأحرقوا كل ما مروا به إلى دار مصلح وهو من قدماء أصحابه فدخلوها فنهبوها وما فيها وسبوا النساء وولده واستنقذوا خلقا كثيرا
وعاد الموفق وأصحابه سالمين
وانحاز الخبيث وأصحابه من هذا الجانب إلى الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب واستولى الموفق على الجانب الغربي غير طريق يسير على الجسر الثاني
فأصلحوا الطرق فزاد ذلك في رعب الخبيث وأصحابه
فاجتمع كثير من أصحابه وقواده وأصحابه الذين كان يرى أنهم لا يفارقونه على طلب الأمان فبذل لهم فخرجوا إرسالا فأحسن الموفق إليهم وألحقهم بأمثالهم
ثم أن الموفق أحب أن يتمرن أصحابه بسلوك النهر ليحرق الجسر الثاني فكان يأمرهم بإدخال الشذاوات فيه وإحراق ما على جانبه من المنزل
فهرب إليه بعض الأيام قائد للزنج ومعه قاض كان لهم ومنبر ففت ذلك في اعضاد الخبثاء
ثم إن الخبيث وكل بالجسر الثاني من يحفظه وشحنه بالرجال
فأمر الموفق بعض أصحابه بإحراق ما عند

الصفحة 323