@ 324 @
الجسر من سفن ففعلوا حتى أحرقوها
فزاد ذلك في احتياط الخبيث وفي حراسته للجسر لئلا يحرق ويستولي الموفق على الجانب الغربي فيهلك
وكان قد تخلف من أصحابه جمع في منازلهم المقاربة للجسر الثاني وكان أصحاب الموفق يأتونهم ويقفون على الطريق الخفية
فلما عرفوا ذلك عزموا على إحراق الجسر الثاني
فأمر الموفق ابنه أبا العباس والقواد بالتجهز لذلك
وأمرهم أن يأتوا من عدة جهات ليوافوا الجسر وأعد معهم الفؤوس والنفط والآلات
ودخل هو في النهر بالشذاوات ومعه إنجاد غلمانه ومعهم الآلات أيضا
واشتبكت الحرب في الجانبين جميعا بين الفريقين واشتد القتال
وكان في الجانب الغربي بإزاء أبي العباس ومن معه انكلاي بن الخبيث وسليمان بن جامع
وفي الجانب الشرقي بإزاء راشد مولى الموفق ومن معه الخبيث والمهلبي في باقي الجيش
فدامت الحرب مقدار ثلاث ساعات ثم انهزم الخبثاء لا يلوون على شيء
وأخذت السيوف منهم مأخذها ودخل أصحاب الشذاوات النهر ودنوا من الجسر فقاتلوا من يحميه بالسهام وأضرموا نارا وكان من المنهزمين سليمان وإنكلاي وكانا قد أثخنا بالجراح فوافيا الجسر والنار فيه فحالت بينهما وبين العبور وألقيا أنفسهما في النهر ومن معهما
فغرق منهم خلق كثير
وأفلت انكلاي وسليمان بعد أن أشفيا على الهلاك وقطع الجسر وأحرق
وتفرق الجيش في مدينة الخبيث في الجانبين فأحرقوا من دروهم وقصورهم وأسواقهم شيئا كثيرا
واستنقذوا من النساء والصبيان ما لا يحصى
ودخلوا الدار التي كان الخبيث سكنها بعد إحراق قصره وأحرقوها ونهبوا ما كان فيها مما كان سلم معه
وهرب الخبيث ولم يقف ذلك اليوم على مواضع أمواله
واستنقذ في هذا اليوم نسوة من العلويات كن محبسات في موضع قريب من داره التي كان يسكنها
فأحسن الموفق إليهن وحملهن
وفتح سجنا كان له وأخرج منه خلقا كثيرا ممن كان يحارب الخبيث
ففك الموفق عنهم الحديد
وأخرج ذلك اليوم كل ما كان في نهر أبي الخصيب من شذاوات ومراكب بحرية وسفن صغار وكبار وحراقات وغير ذلك من