@ 325 @
أصناف السفن إلى دجلة فأباحها الموفق أصحابه مع ما فيها من السلب وكانت له قيمة عظيمة
وأرسل انكلاي بن الخبيث يطلب الأمان
وسأل أشياء فأجابه الموفق إليها فعلم أبوه بذلك فعذله ورده عما عزم عليه فعاد إلى الحرب ومباشرة القتال
ووجه سليمان بن موسى الشعراني وهو أحد رؤساء الخبيث يطلب الأمان فلم يجبه الموفق إلى ذلك لما كان قد تقدم منه سفك الدماء الفساد فاتصل به أن جماعة من رؤساء أصحاب الخبيث قد استوحشوا المنعة فأجابه إلى الأمان فأرسل الشذاوات إلى موضع ذكره فقاتلهم ووصل إلى الموفق فزاد في الإحسان إليه وخلع عليه وعلى من معه وأمر بإظهاره لأصحاب الخبيث ليزدادوا ثقة
فلم يبرح من مكانه حتى استأمن جماعة من قواد الزنج منهم شبل بن سالم
فأجابه الموفقوأرسل إليه شذاوات فركب فيها هو وعياله وولده وجماعة من قواده
فلقيهم قوم الزنج فقاتلهم ونجا ووصل إلى الموفق فأحسن إليه ووصله بصلة جليلة وهو من قدماء أصحاب الخبيث فعظم ذلك عليه وعلى أوليائه لما رأوا من رغبة رؤسائهم في الأمان
ولما رأى الموفق مناصحة شبل وجودة فهمه أمره أن يكفيه بعض الأمور
فسار ليلا في جمع من الزنج لم يخالطهم غيرهم إلى عسكر الخبيث يعرف مكانهم وأوقع بهم وأسر منهم وقتل وعاد
فأحسن إليه الموفق وإلى أصحابه
وصار الزنج بعد هذه الوقعة لا ينامون الليل ولا يزالون يتحارسون للرعب الذي دخلهم
وأقام الموفق ينفذ السرايا إلى الخبيث ويكيده ويحول بينه وبين القوت وأصحاب الموفق يتدربون في سلوك تلك المضايق التي في أرضه ويوسعونها
$ ذكر استيلاء الموفق على مدينة الخبيث الشرقية $
لما علم الموفق أن أصحابه قد تمرنوا على سلوك تلك الأرض وعرفوها صمم العزم على العبور إلى محاربة الخبيث من الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب فجلس مجلسا عاما وأحضر قواد المستأمنة وفرسانهم فوقفوا بحيث يسمعون كلامه
ثم كلمهم فعرفهم ما كانوا عليه من الضلالة والجهل وانتهاك المحارم ومعصية الله عز وجل
وإن ذلك قد أحل له دماءهم وأنه غفر لهم زلتهم ووصلهم وإن ذلك يوجب