@ 326 @
عليهم حقه وطاعته وأنهم لن يرضوا ربهم وسلطانهم بأكثر من الجد في مجاهدة الخبيث
وأنهم يعرفون مسالك العسكر ومضايق مدينته ومعاقلها التي أعدها فهم أولى أن يجتهدوا في الولوج على الخبيث والوغول إلى حصونه حتى يمكنهم الله منه فإذا فعلوا ذلك فلهم الاحسان والمزيد ومن قصر منهم فقد أسقط منزلته وحاله فارتفعت أصواتهم بالدعاء له والاعتراف بإحسانه وبما هم عليه من المناصحة والطاعة وإنهم يبذلون دماءهم في كل ما يقربهم منه
وسألوه أن يفردهم بناحية ليظهر من نكايتهم في العدو ما يعرف به اخلاصهم وطاعتهم
فأجابهم إلى ذلك وأثنى عليهم ووعدهم
وكتب في جمع السفن والمعابر من دجلة والبطيحة ونواحيها ليضيفها إلى ما في عسكره إذ كان ما عنده يقصر عن الجيش لكثرته
وأحصى من في الشذاوات والسميريات وأنواع السفن
فكانوا زهاء عشرة آلاف ملاح ممن يجري عليه الرزق من بيت المال مشاهرة سوى سفن أهل العسكر التي يحمل فيها الميرة ويركبها الناس في حوائجهم وسوى ما كان لكل قائد من السميريات والحربيات والزواريق
فلما تكاملت السفن تقدم إلى ابنه أبي العباس وقواده بقصد مدينة الخبيث الشرقية من جهاتها فسير ابنه أبا العباس إلى ناحية دار المهلبي أسفل العسكر
وكان قد شحنها بالرجال والمقاتلين
وأمر جميع أصحابه بقصد دار الخبيث وإحراقها فإن عجزوا عنها اجتمعوا على دار المهلبي وسار هو في الشذاوات وهي مائة وخمسون قطعة فيها إنجاز غلمانه وانتخب من الفرسان والرجالة عشرة آلاف وأمرهم أن يسيروا على جانبي النهر معه إذا سار وأن يقفوا معه
إذا وقف ليتصرفوا بأمره
وبكر الموفق لقتال الفاسقين يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي القعدة سنة تسع وستين ومائتين
وكانوا قد تقدموا إليهم يوم الاثنين وواقعهم وتقدم كل طائفة إلى الجهة التي أمرهم بها فلقيهم الزنج واشتدت الحرب وكثر القتل والجراح في الفريقين
وحامى الفسقة عن الذي اقتصروا عليه من مدينتهم واستماتوا وصبروا فنصر الله أصحاب الموفق
فانهزم الزنج وقتل منهم خلق كثير وأسر من أنجادهم وشجعانهم جمع كثير
فأمر الموفق بضرب أعناق الأسرى في المعركة
وقصد بجمعه الدار التي يسكنها الخبيث وكان قد لجأ إليها وجمع أبطال أصحابه للمدافعة عنها فلم يغنوا عنها شيئا وانهزموا عنها وأسلموها
ودخلها أصحاب الموفق وفيها بقايا ما كان سلم للخبيث من ماله وولده وأثاثه
فنهب ذلك أجمع وأخذوا حرمه وأولاده وكانوا عشرين ما بين صبية وصبي
وسار الخبيث