كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 332 @
مزارع وحصون وقنطرتان وبه جماعة يحفظونه فسار إليهم أبو العباس وفرق أصحابه من جهاتهم وجعل كمينا ثم أوقع بهم فانهزموا فكلما قصدوا جهة خرج عليهم من يقاتلهم فيها فقتلوا عن آخرهم ولم يسلم منهم إلا الشريد
فأخذوا من أسلحتهم ما أثقلهم حمله وقطع القنطرتين
ولم يزل الموفق يقاتلهم على سكرهم حتى تهيأ له فيه ما أحبه في خرقه
فلما فرغ منه عزم على لقاء الخبيث فأمر بإصلاح السفن والآلات للماء والظهر
وتقدم إلى أبي العباس ابنه أن يأتي الخبيث من ناحية دار المهلبي وفرق العساكر من جميع جهاته وأضاف المستأمنة إلى شبل وأمره بالجد في قتال الخبيث
وأمر الناس أن لا يزحف أحد حتى يحرك علما أسود كان نصبه على دار الكرماني وحتى ينفخ في بوق بعيد الصوت
وكان عبوره يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم فعجل بعض الناس وزحف نحوهم فلقيه الزنج فقتلوا منهم وردوهم إلى مواقفهم ولم يعلم سائر العسكر بذلك لكثرتهم
وبعد المسافة فيما بين بعضهم البعض
وأمر الموفق بتحريك العلم الأسود والنفخ في البوق فزحف الناس في البر والماء يتلو بعضهم بعضا
فلقيهم الزنج وقد حشدوا واجترؤا بما تهيأ لهم على من كان يسرع إليهم فلقيهم الجيش بنيات صادقة وبصائر نافذة
واشتد القتال وقتل من الفريقين جمع كثير فانهزم أصحاب الخبيث وتبعهم أصحاب الموفق يقتلون ويأسرون
واختلط بهم ذلك اليوم أصحاب الموفق فقتل منهم ما لا يحصى عددا وغرق منهم مثل ذلك
وحوى الموفق المدينة بأسرها فغنمها أصحابه واستنقذوا من كان بقي من الأسرى من الرجال والنساء والصبيان
وظفروا بجميع عيال علي بن أبان المهلبي وبأخويه الخليل ومحمد وأولادهما وعبر بهما إلى المدينة الموفقية ومضى الخبيث في أصحابه ومعه ابن انكلاي وسليمان بن جامع وقواد من الزنج وغيرهم هربا عامدين إلى موضع كان الخبيث قد أعده ملجأ إذا غلب على مدينته وذلك المكان على النهر المعروف بالسفياني
وكان أصحاب الموفق قد اشتغلوا بالنهب والإحراق
وتقدم الموفق في الشذاوات نحو نهر السفياني ومعه لؤلؤ أصحابه فظن أصحاب الموفق أنه رجع إلى مدينتهم الموفقية فانصرفوا إلى سفنهم بما قد حووا
وانتهى الموفق ومن معه إلى

الصفحة 332