كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 334 @
فوضع أصحابه فيهم السلاح
ولقيهم طائفة أخرى فأوقعوا بهم أيضا وقتلوا منهم جماعة وأسروا سليمان بن جامع فاتوا به الموفق من غير عهد ولا عقد
فاستبشر الناس بأسره وكثر التكبير وأيقنوا بالفتح إذ كان أكثر أصحا الخبيث عتا عنه
وأسر من بعده إبراهيم بن جعفر الهمذاني وكان أحد أمراء جيوشه
فأمر الموفق بالاستيثاق منهم وجعلهم في شذاة لأبي العباس
ثم أن الزنج الذين انفردوا مع الخبيث حملوا على الناس حملة أزالوهم عن مواقفهم ففتروا فأحس الموفق بفتورهم فجد في طلب الخبيث وأمعن فتبعه أصحابه
وانتهى الموفق إلى آخر نهر أبي الخصيب فلقيه البشير بقتل الخبيث وأتاه بشير آخر ومعه كف
ذكر أنها كفه فقوي الخبر عنده
ثم أتاه غلام من أصحاب لؤلؤ يركض ومعه رأس الخبيث فأدناه منه وعرضه على جماعة من المستأمنة فعرفوه فخر لله ساجدا وسجد معه الناس
وأمر الموفق برفع رأسه على قناة فتأمله الناس فعرفوه وكثر الضجيج بالتحميد
وكان مع الخبيث لما أحيط به المهلبي وحده فولى عنه هاربا وقصد نهر الأمير فألقى نفسه فيه يريد النجاة
وكان انكلاي قد فارق أباه قبل ذلك وسار نحو الديناري ورجع الموفق ورأس الخبيث بين يديه وسليمان معه وأصحابه إلى مدينته وأتاه من الزنج عالم كبير يطلبون الأمان فأمنهم وانتهى إليه خبر إنكلاي والمهلبي ومكانهما ومن معهما من مقدمي الزنج فبث الموفق أصحابه في طلبهم وأمرهم بالتضييق عليهم
فلما أيقنوا أن لا ملجأ أعطوا بأيديهم فظفر بهم وبمن معهم وكانوا زهاء خمسة آلاف
فأمر بالاستيثاق من المهلبي
وإنكلاي وكان ممن هرب قرطاس الرومي الذي رمى الموفق بالسهم في صدره فانتهى إلى رامهرمز فعرفه رجل فدل عليه عامل البلد فأخذه وسيره إلى الموفق فقتله أبو العباس
وفيها استأمن درمويه الزنجي إلى أبي أحمد وكان درمويه من أنجاد الزنج وأبطالهم
وكان الخبيث قد وجهه قبل هلاكه بمدة إلى موضع كثير الشجر والأدغال والآجام متصل بالبطيحة
فكان هو ومن معه يقطعون الطريق هنالك على السابلة في زواريق خفاف فإذا طلبوا دخلوا الأنهار الصغار الضيقة واعتصموا بالأدغال وإذا تعذر عليهم مسلك لضيقه حملوا سفنهم ولجأوا إلى الأمكنة الوسيعة ويعبرون على قرى البطيحة ويقطعون الطريق فظفر بهم بجماعة من عسكر الموفق

الصفحة 334