كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 335 @
معهم نساء قد عادوا إلى منازلهم فقتل الرجال وأخذ النساء
فسألهن عن الخبر فأخبرته بقتل الخبيث وأسر أصحابه وقواده ومصير كثير منهم إلى الموفق بالأمان وإحسانه إليهم فسقط في يده ولم ير لنفسه ملجأ إلا طلب الأمان والصفح عن جرمه فأرسل يطلب الأمان فأجابه الومفق إليه فخرج وجيمع من معه حتى وافى بعسكره الموفق فأحسن إليهم وأمنهم
فلما اطمأن درمويه أظهر ما كان في يده من الأموال والامتعة وردها إلى أربابها ردا ظاهرا فعلم بذلك حسن نيته فازداد إحسان الموفق إليه وأمر أن يكتب إلى أمصار المسلمين بالنداء في أهل النواحي التي دخلها الزنج بالرجوع إلى أوطانهم فسار الناس إلى ذلك
وأقام الموفق بالمدينة الموفقية ليأمن الناس بمقامه وولى البصرة والابلة وكور دجلة رجلا من قواده قد حمد مذهبه وعلم حسن سيرته يقال له العباس بن تركس وأمره بالمقام بالبصرة وولي قضاء البصرة والابلة وكور دجلة محمد بن حماد وقدم ابنه العباس إلى بغداد ومعه رأس الخبيث ليراه الناس فبلغها لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة
وكان خروج صاحب الزنج يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين
وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين
وكانت أيامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام
وقيل في أمر الموفق وأصحاب الزنج أشعار كثيرة
فمن ذلك قول يحيى بن محمد الأسلمي
( أقول وقد جاء البشير بوقعة ... أعزت من الإسلام ما كان واهيا )
( جزى الله خير الناس للناس بعدما ... أبيح حماهم خير ما كان جازيا )
( تفرد إذ لم ينصر الله ناصر ... بتجديد دين كان أصبح باليا )
( وتجيجد ملك قد وهي بعده عزه ... وأخذ بثارات تبين الأعاديا )
( ورد عمارات أزيلت وأخربت ... ليرجع فيء قد تخزم وافيا )
( وترجع أمصار أبيحت وأحرقت ... مرارا فقد أمست قواء عوفيا )

الصفحة 335