@ 338 @
فلما عاد إلى أنطاكية أكل لبن الجواميس فأكثر منه فأصابه منه هيضة واتصلت حتى صار منها ذرب وكان الأطباء يعالجونه وهو يأكل سرا فلم ينجع الدواء فتوفي رحمه الله
وكانت امارته نحو ست وعشرين سنة
وكان عاقلا حازما كثير المعروف والصدقة متدينا يحب العلماء وأهل الدين
وعمل كثيرا من أعمال البر ومصالح المسلمين وهو الذي بنى قلعة يافا وكانت المدينة بغير قلعة
وكان يميل إلى مذهب الشافعي ويكرم أصحابه وولى بعده ابنه خمارويه وأطاعه القواد وعصي عليه نائب أبيه بدمشق فسير إليه العساكر فأجلوه وساروا من دمشق إلى شيرز
$ ذكر مسير إسحاق بن كنداجيق إلى الشام $
لما توفي أحمد بن طولون كان إسحاق بن كنداجيق على الموصل والجزيرة فطمع هو وابن أبي الساج في الشام واستصغرا أولاد أحمد وكاتبا الموفق بالله في ذلك واستمداه
فأمرهما بقصد البلاد ووعدهما إنفاذ الجيوش
فجمعا وقصدا ما يجاورهما من البلاد فاستوليا عليه وأعانهما النائب بدمشق لأحمد بن طولون ووعدهما الانحياز إليهما
فتراجع من بالشام من نواب أحمد بأنطاكية وحلب وحمص وعصى متولي دمشق واستولى إسحاق على ذلك
وبلغ الخبر إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد فسير الجيوش إلى الشام فملكوا دمشق وهرب النائب الذي كان بها
وسار عسكر خمارويه من دمشق إلى شيرز لقتال إسحاق بن إسحاق كنداجيق وابن أبي الساج فطاولهم إسحاق ينتظر المدد من العراق
وهجم الشتاء على الطائفتين وأضر بأصحاب ابن طولون فتفرقوا في المنازل بشيرز
ووصل العسكر العراقي إلى كنداجيق وعليهم أبو العباس أحمد بن الموفق وهو المعتضد بالله فلما وصل سار مجدا إلى عسكر خمارويه بشيرز فلم يشعروا حتى كبسهم في المساكن ووضع السيف فيهم فقتل منهم مقتلة عظيمة
وسار من سلم إلى دمشق على أقبح صورة
فسار المعتضد إليهم فجلوا عن دمشق إلى الرملة وملك هو دمشق ودخلها في شعبان سنة إحدى وسبعين ومائتين
وأقام عسكر ابن طولون بالرملة فأرسلوا إلى خمارويه يعرفونه الحال فخرج من مصر في عساكره قاصدا الشام